الاثنين، 24 يونيو 2013

زهرة الصبار


للرحيل ناي حزين على أنغامه تراقصت قطرات المطر ، على بيداء قفر تعوي بها الذئاب ذاك العواء الحزين ، بعد شوق طال وطال ، شوق روته نجمة في ذاك الركن البعيد ، كاللؤلؤ الصافي سقطت زخة مطر ، عانقتها بلهفة الرمال ، مالت لها الأغصان وطرب لها الصبار ، ذاك القاسي المفعم بالأشواك ، ذاك الشرس المتأهب دوما للدفاع ، ما امتدت أشواكه الكئيبة إلا لوخز يدك التي أرادت إنهاء قصة حياته ... قبل بدايتها ، وقف وحده بين الرمال حزينا ، ظمآنا إلى الحنان ، يرقب بألم تمايل الزهر في البستان ، خلف أشواكه اختبأ دمع نقي صاف بعد أن حدجته بنظره اتهام ، ليس كئيبا بل أنت الكئيب ليس قاسيا بل قلبك كالحجر ، زخة المطر الرقيقة أفنت عمرها القصير بين أشواكه ، عانقته بحب وماتت ، لتكتب له بموتها حياة ، أترى ذاك القاسي ؟ بكى على رحيلها ولم تبك أنت يا إنسان ، حفر لها بين ثناياه الخشنة قبرا ، وأزهر زهرة حسناء ، أسدلت أوراقها على قبر القطرة وداعبت باقي القطرات ، وقفت بشموخ بين الأشواك يحسدها الياسمين ويغبطها البيلسان ، ليست زهرة موجودة في كل مكان بل نادرة كندرة حلم الزمان ، لن تنالها أصابعك الآثمة لأنك ما أحببت الشوك وعانقت الصبار ، لأنك ازدردته فأراك ملهوفا عليه الآن ، ما النجم اللامع في السماء إلا نار قد تحرقك ، وما شوك الصبار إلا مخدع أقامه لزهرته الفاتنة ، لن يصله سوى من كان بنقاء المطر , لحظة مماته ولدت بين الصخور حياة.



بقلم:غفرا ن حبيب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق