الثلاثاء، 8 أبريل 2014

عالم بلا إنسانية









منذ 5 أو 6 سنوات قرأت قصة بعنوان ((يوتوبيا)) كاتبها أحد قراء سلسلة روايات كوكتيل التي يكتبها د.نبيل فاروق .. كانت تتحدث عن تحديد النسل والقضاء التام على نسل الفقراء حيث يتم تقسيم المجتمع لـِ 4 طبقات (أ) الطبقة الراقية و (ب) التي تليها و (ج) و (د) بحسب ذاكرتي الطبقتان اللتان يخضع أفرادهما للتعقيم الجراحي لمنعهم من التناسل كوسيلة للقضاء على الفقر بالقضاء على الفقراء ,, ليست حلا أبدا أن تمنع إنسانا خلق مثلك من حقه الطبيعي الذي هو أيضا حقك لمجرد أنك ولدت غنيا وولد هو فقيرا .. لمجرد أن الملايين تنحني لتدخل جيوبك وأنت جالس على مكتبك الفخم بينما تسقط الملاليم من جيبه أثناء انحناءه في المجاري!!

وليس حلا أيضا أن يترك الفقراء أنفسهم ليزيدوا من عدد البائسين في هذا العالم

فما الفائدة من زواج الفقر من البؤس سوى المزيد من أطفال الشوارع؟

كلحظة تخيليلة .. نظرة للعالم لو ازداد الفقراء طموحا واجتهادا وازداد الأغنياء طيبة وإيثارا .. لو تحركت بعض الأموال من جيوب الأغنياء واستقرت بجيوب الفقراء

لكن هل يقبل أحدهما التغيير؟ ائتني أولا بمن يقنع الفقير أن فقره حال قابل للتغير بالاجتهاد آتيك أنا بمن يقنع الغني بالتنازل عن المال

كلٌ ثابت بمكانه ومطلوب من العالم أن يتغير

فمن العالم؟!

نحن العالم! .. تخيلوا :)


غفران حبيب
8/4/2014



الخميس، 3 أبريل 2014

صرخة استغاثة



انشق الطريق عن فتاة صارخة مستغيثة, ململمة أشلاء ثيابها الهاربة منها, ولجت الشارع تائهة العينين بين الوجوه المنتبهة لصراخها والعيون الفضولية, بين أنفاسها المفزوعة ودقات قلبها المتوثب نجحت عدة حروف بالتحرر من فيها صانعة جملة استغاثة واضحة النبرة تائهة الأحرف!
على إثرها رجلان متهاديا المشية لامعا الأعين, كذئب يلعب بفريسته قبل التهامها, لم يغير وجود الناس منهما شيئا ولا العيون الجامدة المتكاسلة من عزمهما, دارت حولها متلهفة .. فزعة .. يائسة .. طالبة العون من عيون كانت تشيح عنها كلما التقت عينيها, وعيون ضباع أفزعها الترقب والشغف المتوثبان منها!!
خارت قواها, ارتجفت أوصالها, عجزت القدمان عن المضي بعد ذلك, وقفت بهلع تنظر مصيرها, دفعة بسيطة كانت كفيلة ببطحها أرضا, في ثانية سقوطها لمحت بمرارة عيونا ناظرة! شعرت بكبرياء وكرامة تشتت على الأرض تحت جسدها, رأت نخوة ورجولة في قلبها أكثر مما هي في أجساد من حولها! عصا مدببة الطرف هي كل ما تحسسته أناملها وهي تحاول لملمت ذاتها المعروضة بأرض الشارع, لحظات لا تذكرها كثيرا, لا تذكر كيفية استقرار تلك العصا في العنق الغليظ القمئ, لكنها تذكر جيدا وقفتها الثابتة بعد انسحاب الآخر, تذكر لمعة الكبرياء والاحتقار في عينيها لمن حولها, تذكر أن أشلاء ثيابها كانت أكثر سترا وعفافا لحظتها من أطنان ثيابهم, تذكر أنها من يومها حملت رجولة كامنة تحت رقرقات أنوثتها

غفران حبيب
3/4/2014