انشق الطريق عن فتاة صارخة مستغيثة, ململمة أشلاء ثيابها
الهاربة منها, ولجت الشارع تائهة العينين بين الوجوه المنتبهة لصراخها والعيون
الفضولية, بين أنفاسها المفزوعة ودقات قلبها المتوثب نجحت عدة حروف بالتحرر من
فيها صانعة جملة استغاثة واضحة النبرة تائهة الأحرف!
على إثرها رجلان متهاديا المشية لامعا الأعين, كذئب يلعب
بفريسته قبل التهامها, لم يغير وجود الناس منهما شيئا ولا العيون الجامدة
المتكاسلة من عزمهما, دارت حولها متلهفة .. فزعة .. يائسة .. طالبة العون من عيون
كانت تشيح عنها كلما التقت عينيها, وعيون ضباع أفزعها الترقب والشغف المتوثبان
منها!!
خارت قواها, ارتجفت أوصالها, عجزت القدمان عن المضي بعد
ذلك, وقفت بهلع تنظر مصيرها, دفعة بسيطة كانت كفيلة ببطحها أرضا, في ثانية سقوطها
لمحت بمرارة عيونا ناظرة! شعرت بكبرياء وكرامة تشتت على الأرض تحت جسدها, رأت نخوة
ورجولة في قلبها أكثر مما هي في أجساد من حولها! عصا مدببة الطرف هي كل ما تحسسته
أناملها وهي تحاول لملمت ذاتها المعروضة بأرض الشارع, لحظات لا تذكرها كثيرا, لا
تذكر كيفية استقرار تلك العصا في العنق الغليظ القمئ, لكنها تذكر جيدا وقفتها الثابتة
بعد انسحاب الآخر, تذكر لمعة الكبرياء والاحتقار في عينيها لمن حولها, تذكر أن
أشلاء ثيابها كانت أكثر سترا وعفافا لحظتها من أطنان ثيابهم, تذكر أنها من يومها
حملت رجولة كامنة تحت رقرقات أنوثتها
غفران حبيب
3/4/2014

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق