للحظة أضاءت الدنيا بذاك السوط الابيض الذي شق عنان السماء, صوت هزيم الرعد يصعق أذنيك, السحاب يتصادم بقوة كصراع بين الجبابرة, تكاد السماء تتساقط هشيما على رؤوسنا من تلك المعركة المشتعلة بقلبها, تضئ مرة اخرى متجاوزة بضياءها حرمة الظلام, عابرة حدود النوافذ والجدران, على تلك النافذة الغارقة في السواد ومن خلفها جثم بثقله الظلام, ظلام يبتلع جسدا هشا بارد الأطراف, خانقا بكثافة سواده تردد الأنفاس, مازال السحاب يتصارع ويتصاعد زئير السماء, دموعها جرت كبحر عاصف الأمواج, بين الشهقة والشهقة تكاد روحها تغادر جسدها, تغلق أذنيها .... تمسك رأسها .... تعتصر الذكريات....
((كان يوما ماطرا حلوا كأحلام الصغار, حبات المطر تطرق النوافذ تدعوها للخروج واللعب, دائما ما نهرتها أمها ومنعتها من اللعب مع المطر, تجلس خلف النافذة ترقب السماء بعيون متسعه تحترق شوقا لليوم الذي ستتمكن فيه من الخروج تحت المطر ... وجاء اليوم, سمعت الرعد يدعوها بقوة وجرأة للخروج, ركضت إلى النافذة .. أضاء وجهها ضوء لامع براق, صفقت بكفيها بجذل وفرح كالأطفال, التفتت إليه بابتسامة لعوب مشاكسة, شعر بالفزع مما تحمل تلك الابتسامة وما وراءها من أمر لا رجاء, سحبت الكتاب من بين يديه والعوينات من على عينيه وبلا نقاش كان غارقا معها تحت المطر! تعالت ضحكاتها تملأ الفضاء, تحيي بداخله الطفولة الزائلة من روحه منذ زمن, بصوت مختنق بالمطر يدعوها للعودة للمنزل وكفى عبثا كالأطفال .. تعترض وتجذبه بقوة .. لن نعود .. لنلعب تحت المطر .. يا إلهي كم هي طفلة .. وما المانع أن يعود طفلا لدقائق؟ القى بوقاره وتخلى عن النضج, ركضا معا تحت المطر والسماء تردد ضحكاتهما الحلوة, تعب من الركض فتوقف يلتقط أنفاسه, أما هي فاستمرت .. وقفت بعيدا هناك تنظر إليه وتضحك, رأته منحنيا مستندا بكفيه على ركبتيه يجاهد ليلتقط انفاسه, ضحكت منه ورأته يتوعدها وهو يلهث, همت بالعودة إليه, كان امامها, كان يلهث .. يتنفس .. يضحك .. ويتوعدها .. كان مضطرب الأنفاس .. عروقه دافقة بالدماء الحارة .. كان .. قبل أن تنشق السماء عن سوط لامع بدأ في السماء .. وانتهى في قلبه ! صرخت .. ركضت إليه .. ابتعدت عنه .. كان صريعا على الأرض هامدا لا يتحرك, صرخت حتى راح صوتها وضاع في عتمة الليل .. صرخت حتى نسيت الكلام .. وفي الصباح وجدوا جثة ميتة وجثة حية , جثة دفنوها بالتراب وأخرى دفنوها بالحياة!))
ضرب الرعد أذنيها ثانية فارتجفت بقوة ثم غابت في فردوس الإغماء الرحيم .. حتى الصباح
بقلم/غفران حبيب
22/5/2013
((كان يوما ماطرا حلوا كأحلام الصغار, حبات المطر تطرق النوافذ تدعوها للخروج واللعب, دائما ما نهرتها أمها ومنعتها من اللعب مع المطر, تجلس خلف النافذة ترقب السماء بعيون متسعه تحترق شوقا لليوم الذي ستتمكن فيه من الخروج تحت المطر ... وجاء اليوم, سمعت الرعد يدعوها بقوة وجرأة للخروج, ركضت إلى النافذة .. أضاء وجهها ضوء لامع براق, صفقت بكفيها بجذل وفرح كالأطفال, التفتت إليه بابتسامة لعوب مشاكسة, شعر بالفزع مما تحمل تلك الابتسامة وما وراءها من أمر لا رجاء, سحبت الكتاب من بين يديه والعوينات من على عينيه وبلا نقاش كان غارقا معها تحت المطر! تعالت ضحكاتها تملأ الفضاء, تحيي بداخله الطفولة الزائلة من روحه منذ زمن, بصوت مختنق بالمطر يدعوها للعودة للمنزل وكفى عبثا كالأطفال .. تعترض وتجذبه بقوة .. لن نعود .. لنلعب تحت المطر .. يا إلهي كم هي طفلة .. وما المانع أن يعود طفلا لدقائق؟ القى بوقاره وتخلى عن النضج, ركضا معا تحت المطر والسماء تردد ضحكاتهما الحلوة, تعب من الركض فتوقف يلتقط أنفاسه, أما هي فاستمرت .. وقفت بعيدا هناك تنظر إليه وتضحك, رأته منحنيا مستندا بكفيه على ركبتيه يجاهد ليلتقط انفاسه, ضحكت منه ورأته يتوعدها وهو يلهث, همت بالعودة إليه, كان امامها, كان يلهث .. يتنفس .. يضحك .. ويتوعدها .. كان مضطرب الأنفاس .. عروقه دافقة بالدماء الحارة .. كان .. قبل أن تنشق السماء عن سوط لامع بدأ في السماء .. وانتهى في قلبه ! صرخت .. ركضت إليه .. ابتعدت عنه .. كان صريعا على الأرض هامدا لا يتحرك, صرخت حتى راح صوتها وضاع في عتمة الليل .. صرخت حتى نسيت الكلام .. وفي الصباح وجدوا جثة ميتة وجثة حية , جثة دفنوها بالتراب وأخرى دفنوها بالحياة!))
ضرب الرعد أذنيها ثانية فارتجفت بقوة ثم غابت في فردوس الإغماء الرحيم .. حتى الصباح
بقلم/غفران حبيب
22/5/2013


