الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

فقط .. احساس ..

انقبض قلبه بشدة كأن يد الموت الباردة تسللت بلا مادية إليه وعصرت قلبه بين اصابعها متجمدة البرودة .. هرولت إليه الأم شاحبة مصفرة الوجه لاهثة وبلا أحرف .. فقط بنظرات .. هي نظرات .. عرف منها أنها أيضا تشعر .. خرج من باب الدار لا يدري أين يذهب, يتبع صوت دقات قلبه العجوز الواهن, ينادي بلسان متلعثم على صغيرته قرة عينه فلا يخرج صوته, الخوف يشل عقله ويكاد يقتل آخر بنات وعيه , ليت الموت يختطف بنات وعيه وبنين حياته ولكن ليترك فلذة كبده ونوراة داره, رأى الأطفال أصدقائها يعدون من بعيد بوجوه بيضاء شاحبة وأصوات خافتة , سالتهم عيناه بجزع وهو يبحث عن وجهها حلو القسمات بين الوجوه الصغيرة فالتفتت أعينهم معا من حيث أتوا ولم ينبس أحدهم ببنت شفه, شعر بقواه تخور وبقدميه لا تقويان على حمله فأخذ يجرهما يستحث نفسه ببقايا أمل تعلمه من بسمتها المشرقة .. أمل كان يخبره أنه سيذهب ليجدها وتقابل عيناها الجميلتان الكحيلتان بدفء الشمس عيناه لتغرد كعادتها بصوت عذب "أبي" .. أبي .. أبي .. تكررت الكلمة بصوتها في أذنه وأخذت تكبر وتكبر بداخله حتى علت على ما حولها ,, ما عاد يسمع سوى الصوت العذب يترنم ببقايا روحه .. أبي .. من بعيد بين الخراب والموت وجد "الحياة" صريعة على الارض .. عشرة اعوام من البراءة والنقاء تتوسد الارض السوداء القاسية .. تبطأ خطواته .. يتضاءل الصوت بداخله .. وتنسحب كلمة أبي العذبة من وعيه .. ينهار جسده بعد ان أعلن العصيان على ارادته ويخر راكعا على الرماد .. يهمس باسمها فلا يتجاوز منه الهمس الشفاه .. اصابعه الراجفه تنتقل ببطء إلى جسدها الهامد .. يلامس وجنتها الباردة ويتذكر كم امتلأ هذا الجسد بالدفء والحياة .. بعد جهد طويل يضم قطعة روحه الراحلة إلى صدره الذي احتواها من يوم مولدها وهاهو يحتويها والموت راحل عن دياره بعد أن ترك بصمة بها .. بعد ساعة كاملة قضاها يحاول بعث الحياة بانفاسه المترددة وقلبه الواهن ودمعه العاجز في صغيرته .. استسلم .. بقوة لا يدري من اين واتته وقف على قدميه وانسحب عائدا للدار ..
على الباب وقفت الام المجنونة بقلقها وخوفها تراقب الطريق بعينين زاغتين
من بعيد اقتربت بقايا حي تحمل بقايا شهيدة 
رات الأم الثكلى من بعيد طيف ابنتها الحلوة .. جسدها الصغير البض الذي خاصمته الحياة فصار تائها باحضان الموت .. تخيلت الملامح الحلوة الصغيرة مكللة بسكون الموت .. العيون اللوزية المغمضة .. الشفاة الصغيرة البيضاء والانفاس الدافئة لم تعد حتى باردة ! شعرها الكستنائي القصير يحيط بملائكية بوجهها يرسم أجمل لوحة من عذوبة وبراءة وطهر ونقاء
ترسم لوحة بيد القدر تحت عنوان سؤال لكل غاصب سفاح
ماذا جنت تلك الطفلة؟

#سوريا .. #مصر .. #وطن .. #مات

بقلم/غفران حبيب
10/9/2013


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق