ترى الزهور اليانعة متمايلة القدّ فوّاحة العطر في الأرض الشاسعة، وبين ليلة وضحاها تستوي الأرض بما عليها ويصبغ الخضرة اسوداد الرماد وذاك اللون الباهت المرّ للدمار، كتلك الزهرة التي كانت ولم تعد انطمس نجم طفل تلو طفل تلو ملايين الأطفال، الغصن جفّ والطير رفّ والسهل حفّ والأنس خفّ والموت زفّ والبيت انهدم! خطوٌ يعقبه خطوٌ ونعلٌ أعقبه حافٍ والأرض تشهد، بيتٌ بل روضةٌ وسكنٌ بل وطنٌ صار بطرفة عينٍ عدماً، العين تراه شيئاً وصار للاشيء والكون يراه مساحةً ما زادت ولا نقصت والقلب يراه حزناً ودمعاً وظلماً وقهراً، لكن وحده ووحده اللاجئ الساكن في ذاك المخيم البعيد يراه حياةً وروحاً من جسده قسراً سُحبت!
البيت بيته والأرض أرضه، الليل ليله والكون ملكه، ويوماً فَقد كما امتلك، وخاف كما أَمِن وتشرّد كما سكن، والذئب يعوي والريح تمضي والبدر يحتجب، والخوف من بين الظلام يرتجل، النوم يمضي والأرق حلّ ضيفاً ثقيلاً، الطفل يبكي والكلب يزبد ويرغي والهرّ يختبئ، الوقت يمضي والمرأة تنتفض، توقظ الفتاة تجرّ الصبيّ، لسانها يتمتم حيناً وحيناً ينعقد، الخطر مُحدق الهواء مفخخ والحياة تنسحب، الزهر يذبل والكلب ينتحب، البنت تلاحق أمها تخفف همها تحمل عن ظهرها والفتى مع الأب يستمع، الوقت يمضي الصغيرة بدميتها تحتمي والطفل يبكي ما زال يبكي والنهار يأبى أن ينبلج، الصوت يزأر الصوت يصدح والحديقة تحترق! المدفع يزأر المدفع يصدح وغرب البيت ينهدم! الأم تدعو الأب يهتف الطفل يبكي والكلب لم يعد ينتحب، الدمية تسقط النار تزفر و الوطن ينسرق، عثرة تلو عثرة وخطوة تلو خطوة نعلٌ يتلوه حافٍ والأرض تشهد والسماء لخطوِهم تستمع، البيت راح البستان ضاع والهرّ ما زال يختبئ، ذكرى الطفولة تعب الكهولة ضحكات الصبيّ وكركرات البنت كلها كلها تحترق! الصبيّة..! هناك تحت الرماد روحها تنسحب، العمر انقضى البيت انتهى الطفل انطفأ، السّكن خيمةٌ والهويّة لاجئٌ وذكرى الزهر الذابل ما انمحت.
البيت بيته والأرض أرضه، الليل ليله والكون ملكه، ويوماً فَقد كما امتلك، وخاف كما أَمِن وتشرّد كما سكن، والذئب يعوي والريح تمضي والبدر يحتجب، والخوف من بين الظلام يرتجل، النوم يمضي والأرق حلّ ضيفاً ثقيلاً، الطفل يبكي والكلب يزبد ويرغي والهرّ يختبئ، الوقت يمضي والمرأة تنتفض، توقظ الفتاة تجرّ الصبيّ، لسانها يتمتم حيناً وحيناً ينعقد، الخطر مُحدق الهواء مفخخ والحياة تنسحب، الزهر يذبل والكلب ينتحب، البنت تلاحق أمها تخفف همها تحمل عن ظهرها والفتى مع الأب يستمع، الوقت يمضي الصغيرة بدميتها تحتمي والطفل يبكي ما زال يبكي والنهار يأبى أن ينبلج، الصوت يزأر الصوت يصدح والحديقة تحترق! المدفع يزأر المدفع يصدح وغرب البيت ينهدم! الأم تدعو الأب يهتف الطفل يبكي والكلب لم يعد ينتحب، الدمية تسقط النار تزفر و الوطن ينسرق، عثرة تلو عثرة وخطوة تلو خطوة نعلٌ يتلوه حافٍ والأرض تشهد والسماء لخطوِهم تستمع، البيت راح البستان ضاع والهرّ ما زال يختبئ، ذكرى الطفولة تعب الكهولة ضحكات الصبيّ وكركرات البنت كلها كلها تحترق! الصبيّة..! هناك تحت الرماد روحها تنسحب، العمر انقضى البيت انتهى الطفل انطفأ، السّكن خيمةٌ والهويّة لاجئٌ وذكرى الزهر الذابل ما انمحت.
غفران حبيب
١٨/١٠/٢٠١٤
١٨/١٠/٢٠١٤
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق