الخميس، 13 نوفمبر 2014

الطريق وعر

خُلقنا لننتهج نهج الحياة كلٌ على طريقته وأُعطينا عقولًا لا عقلًا واحدًا، لم نجد من الحياة دربًا سهلًا مرصوفًا ومكللًا بالأزهار ينتظرنا لندبّ بخطانا بيسر على أرضه المرصوفة، بل وجدها السابقون جبالًا وعرة وسهولًا جافةً وحول كل عين ماء عذبٍ حربٌ قائمة تستوجب منك القتال لتشرب.. القتال لتعيش، الشرعة الوحيدة التي طالتها أرواحنا كانت شرعة السماء ترسم لنا كيف نسير كيف نمهد الطريق ونزرعه لنحصد منه وليحصد منه اللاحقون، ليكون مثالًا وقدوةً لهم يصنعون طرقهم كما صنعناها وينتهجون نهج عقولٍ تفكر كما انتهجنا، لكن الأرض الممهدة أغرت البعض أولًا ثم الأغلبية ثانيًا فسولت لهم أنفسهم تفضيل الممهد على الوعر والسير الأعمى على خطى الآخرين بدلًا من صنع خطاهم الخاصة.. حتى لو تعارضت تلك الخطوات مع مبادئهم وحتى لو تشابك الطريق مع بقايا العقل الهامس فيهم فطوّعوا عقولهم بدلًا من تطويع طريقهم!! وأخرسوا الناطق وأغمضوا العين وتركوا الأقدام تتحسس طريقها إذا لامست شوكًا تراجعت وإن شعرت بسهولة الطريق سارت فصار الطريق مزدحمًا وصار السائرون عميانًا وقدمت الطرق الممهدة وبارت إذ تسير عليها الأجيال جيلًا بعد جيل لا يحيد إلا القليل ولا يصنع طرقًا جديدة إلا قلّةٌ قليلة بل إن بعض القلّة تلك إذ تحيد عن الطريق الممهد راغبةً في صنع طريقها الخاص تتيه في وعورة الحياة فلا هي سارت ولا هي صنعت وتختفي ويختفي معها الخبر، فأصبحت غريزة الإنسان ورسالته في إعمال عقله ونهج طريقٍ خاصةٍ به بابًا من الغرابة والعجب يلقاها البعض بالخوف والبعض بالسخرية ويتعمد البعض الغفلة عنها كأنها غير موجودة حتى لا يقع فريسة تأنيب ضميره له وتململات عقله الذي يحاول ممارسة الدور الطبيعي الذي خُلق له
وعلى ذلك نرى أولئك الذين يشقون طرقهم الخاصة فإذا بنا نقف وقفة حيرة وتساؤل هل ينبغي أن يبذلوا قوّةً للخروج من المسيرة؟ ولمَ يبذل من يبذل جهدًا في سبيل تحقيق ما خُلق من أجله ونبت في فطرته الباطنية التي لا تمسها يد التلوث؟ تمهيد الطريق الوعر صعبٌ ويحتاج قوةً لكن اتخاذ قرار إعمال العقل والبدء بتمهيد طريق هو حاجةٌ للإنسان كأن يعطش الإنسان فيقرر أن يشرب فهو لم يبذل جهدًا لاتخاذ هذا القرار لكنه قد يبذل جهدًا للحصول على الماء وهكذا نقيس ذاك فالاثنان من بعضهما ووضعهما في الانسان واحد فالماء حاجة جسدية وإعمال العقل حاجة روحية وكما نعجب أشد العجب عندما نرى ظمآنًا يبذل جهدًا كبيرًا ليقرر أنه بحاجة لأن يشرب بل إننا قد نبدأ مسيرة علاجٍ له عقلي أو نفسي لأنه يعاني من اضطراب وخللٍ ما إذًا  فبذل الجهد لأخذ قرار إعمال العقل أمرٌ غير وارد ووروده يعني خللًا وضعفًا في الإيمان بالفكرة والتشبع بها لكن الواقع من حولنا يخبرنا بالكثير من الفجائيات التي تلعب في موازين الأفكار المجردة تلك وتقلب الواحدة منها على الأخرى ولم أعد أدري ما بال عالمٍ ظمآنٍ يعزف عن روي ظمأه بل يجبن عن أخذ قرار الشرب فيتجاهل العطش حتى يهلك!

غفران حبيب
١٣/١١/٢٠١٤

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق