وتشعر مع المرة الأولى حين ترى تلك العيون وكأن روحك تتسلل منك ترنو إليها وتنهل من حلاوة نظراتها وهي تسترقها خفيةً منك مرةً ومرةً بالعلانية
فإذا بك بعدها تقع في حبها كل مرةٍ كوقوعك فيه أول مرة
فإذا بك تنتظر أن يمرّ الليل ويأتي النهار لعلك تسترق اليوم تلك النظرة المنتظرة فإذا بك تراه فإذا به ينظر إليك وتشعر بروحك شفافةً خالصةً لحظتها أمامهما تجول فيها نظراتهما الحُلوة برفق تتوقف معه أنفاسك وتتبعثر نظراتك تحت أقدامكما فلا تشعر ولا تسمع ولا تنطق فقط تستسلم لما تبعثه عيونه فيك كأنما سحرتك للأبد بهمس أهدابها.. لحظة هي لكنها دهرٌ أبديّ يمر على القلبين فكأنه لن ينقضي إلا بفناء العالم ولن تفنى اللحظة فإذا انقضت وتبعثرت نظرات تلكما العينين الدافئتين شعرت بأن أبد النظرة لم يكفك بعد! لم ترتوِ منها بعد! فتبعث بعينيك إليه يفعلان به كما فعلت عيناه بك ترتجيان منه النظر وتسألانه لملمة بعثرة قلبك بين جفونه وتلمسان منه كل جميلٍ ملامسة العين المُحبة لا يعادله شيء فأنت تلامس الروح والجسد وتحتضنهما في داخلك فلا يفر أيهما منك أبدًا..
جميلة هي العين حين تخجل وحين تختلس النظر وساحرة هي العين الخجولة حين تتمرّد فتعبُر الاختلاس الخفيّ للتأمل الصريح ومداعبة النظرة المتوارية المبعثرة لعناق النظرة التي تسبر غور الروح فتذيبها!
وبين بعثرة وبعثرة وهروب وهروب وارتباك وارتباك تلتقي العينان معًا لحظةً متمرّدةً من الأرواح المتلاقية فإذا القلبان ينتظمان معًا في أغنيّةٍ طالت ألحانها عنان السماء.
غفران حبيب
١٥/١١/٢٠١٤
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق