الجسد وعاء الروح وأرواحنا ما هي إلا نحن بحديثنا.. بأفكارنا.. خلجاتنا.. أحلامنا.. ونبضات قلوبنا وقد يضيق القالب بقلبه ونجد الروح متململة ضاق بها الجسد وضاقت هي بالجسد فهي تجيش بأشياء لامحدودة تحبسها محدودية الجسد تربطها بالمكان والزمان وهي ترنو للرفعة عنهما والانفصال عن قيدهما والروح تتحدث والجسد صامتٌ ما فهم كلامها والروح تصرخ والجسد صامتٌ ما اطلع على براكينها والروح تحلم والروح تبحر والروح ترفرف بجناحيها والجسد عاجزٌ في نطاق الجاذبية يبدو لها كقعيدٍ أصمٍ أبكمٍ أعمى لا يدري عن العالم شيئًا من ذاك الذي تدريه ولا يعرف عن الكون سوى المكان الذي تشغله قدماه وكل ما سواه فارغٌ متسعٌ وداخله فراغٌ ضيقٌ حصر الروح فيه فاختنقت فإذا الروح تحلم وإذا الفكر يفيض منها متدفقًا نهرًا جاريًا منسكبًا مغرِقًا وإذا الجسد عاجزٌ عن مجاراتها مكتفٍ بالغرق فيما صنعت له بل هو أيضًا عاجزٌ عن الركض خلف كل تلك الأحلام التي تغترف منها الروح لتسكبها فيه فتتساقط من ضيق الإناء الذي وضعت فيه، وتأتي الروح فتسقط في براثن الحب فتتفجر براكينًا تكاد من حرارتها تذيب ذلك الجسد الذي يرجف من براكينها ويعجز كما عهدته عن نطق ما صنعت به البراكين فإذا بالروح تغضب وتثور وتصب براكينها صبًا على رأسه والضلوع تكاد تذوب من نبض القلب فلا يبوح الجسد إلا بأنّة حبٍ متخاذلة لا تروي ظمأ الروح المشتاقة للبوح ولا تبرد من لهيبها، وترى الروح في الإنسان ما لا تراه عيناه ولا يراه جسده الفاني العاجز وكلما حاولت إخراج ما تراه خذلها الجسد كلما نبضت بحلمٌ أسكتها الجسد كلما هبت عليها نسائم حريةٍ سجنها الجسد كأنه وضع لها بالمرصاد كلما همت بالنهوض كبلها..
فلتغفر لنا أرواحنا كل حلمٍ غابت فيه فأعادتها أجسادنا للواقع بعجزها.. وكل فكرةٍ طرقت أبوبها فتملكتها فخذلناها بقلة حيلة الجسد وضيق أفقه.. وكل نبضة حبٍ حلمت ببثها في جسد الحبيب دافئة محترقة تستعمر عروقه فمنعناها بحدود أجسادنا ذات اللامعنى.
غفران حبيب
٢٨/١٢/٢٠١٤
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق