الاثنين، 23 مارس 2015

طيف الموت

ما كان لنا يومًا أن نلوم الموت.. ما كان للإنسان المخلوق العاجز أن يتعدى باللوم والاعتراض على القدر نحن فقط نستقبله في دورنا ضيفًا غير مرغوبٍ ولا مرحبٍ به لذا لم يأت يومًا بسابق موعدٍ فقط يهبط على الدار خاطفًا منها مختفيًا مسربلًا كما جاء تاركًا الحزن خلفه..
وما إن تهب رياح الموت عليك حتى تشعل فيك جمر الذكرى فتأبى تركك إلا وزيارات الموت لقلبك نيرانٌ متأججة تجتر الواحدة منها الأخرى في إثرها وأنت ضعيفٌ عاجزٌ تبكي لست تبكي موتًا واحدًا وإنما كثرة لست تبكي الجثمان الراقد أمامك فقط وإنما تبعث بدموعك أجسادًا توارت في التراب تعيدها لتبكيها جثمانًا تلو جثمان تستدعي أرواحهم في قلبك فتودعها روحًا تلو روح بل إنك قد تبكي أمواتك وأموات التاريخ تبكي ما سعتك الدموع ولو نضب منك الدمع فدم القلب لا ينضب يبكي داخلًا العروق وخارجًا منها..
إننا لا نبكي الأموات ولم نبكهم قط بل نبكي أنفسنا نرثى لحالنا من بعدهم نتجرع ثمن كل ذكرياتنا معهم فهم ذهبوا ولم يبقَ إلا نحن ونحن من انشغل بهم وبذكراهم من بعدهم نحن من نبحث عن بقايا أحلامهم في نومنا ونكاد من فرط الألم نغض أبصارنا عن مجالسهم التي فرغت بعد وجودهم نسد آذاننا عن صوت الصمت الجاثم بعد أصواتهم نلتمس في لحظة ضعفٍ وجودهم كأنه -الموت- لم يكن فلا نجد سوى صفعة الواقع ردًا..
ليت الموت لا يجتر في زيارته ذكرى زياراته كلها عاصفةً بقلوبنا..
إلى الساكنين بأعماقنا..
إلى كل من خلفوا تلك المقاعد التي باتت خاليةً بثغورها في أرواحنا..
إلى الذين تركونا وصعدوا إلى السماء..
إليكم يا من عبرتم فينا..
إلى أكثر من ضربة موتٍ غائرةٍ أصابت قلوبنا وما زال العدد في ازدياد..
لو ما استطعتم العودة فليتكم تسمعون
رحمة الله عليكم ورحمة الله علينا بعد فقدكم

غفران حبيب
٢٣/٣/٢٠١٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق