الأحد، 18 يونيو 2017

على ذكر الموت

في بلادي يُذكر الموت في كل موضعٍ وزمان وليس حكرًا على المقابر والتوابيت والأكفان..
الناس في هذه المدينة يرغبون بالموت كل يومٍ وفي كل وقتٍ وتحت أي عنوان..
يلفظون الرغبة فيه عند الفرح وبعد الضحك وعند الغضب وقبل النوم وأول ما يفتحون أعينهم عليه في الصباح..
ذكر الموت يعني أنك لن تموت وتمني الموت يعني أنك لا تدركه ولا تفكر فيه حقًا.. كلمة الموت ما عادت إلا حالة استقطاب اهتمام فما عادت لها هيبتها وما صار تمنيها سوى ثانيةٍ عاديةٍ كأيٍ مما مرّ علينا من ثوان..
حتى أنا كنت ألفظها عند الضحك والبكاء وعند النوم واليقظة وبسبب أو بدون أسباب..
كان تمني الموت ذات يومٍ هينًا بلا معنى حتى إذا جاء يوم رغبت به حقًا فقدت القدرة على الكلام..
صارت الأماني صامتةً للسماء لكن عجز اللسان

الأربعاء، 22 فبراير 2017


تسحرني لحظات التغير الحاسمة ولست أعني الفرق بين ما كان وما صار عليه ولا الخطوات التي سارتها عملية التغيير وإنما أقصد لحظةً بعينها!
قد أجلس لساعاتٍ أتأمل عقارب الساعة لألتقط اللحظة التي تُبعث فيها الحياة في العقرب الساكن، لا أراقب عقرب الثواني المتحرك بل أظل محدقةً بالعقرب الهادئ الساكن للدقائق لعلي أرصد حركته الموعودة
لا أريد أن أشاهد عملية تكوّن قطرة الندى البطيئة على ورقة الشجر لكنني سأظل محدقةً بطرفها أنتظر اللحظة الحاسمة التي تنفصل القطرة عن الورقة لتسقط
تلك اللحظة الخاطفة الحاسمة قويةٌ كالسيف في نفسي، تأسرني بوجوديتها وقدرتها على الفصل بين الحاضر والماضي في لحظةٍ واضحة
لم أكن يومًا من معجبي التغيرات التدريجية، لا تروقني الساعات التي تتحرك عقاربها بانسيابيةٍ بطيئة كأنها لا تتحرك، لم يعجبني تداخل الماضي والحاضر وفي غضون التماهي تضيع لحظتي الكبرى
ولم أحب غروب الشمس قط لأنه تدريجي.. لأنه بطيء.. لأن السماء تتلون بمائة لونٍ ولون بطريقةٍ تخلب لبي لكنني لم أكن قادرةً قط على تحديد لحظة تبدل اللون.. أشعر كأنني أُسحب ببطءٍ في دوّامةٍ تُغرقني دون إذني.. تسرق مني الوقت دون أن أشعر.. تتغير دون أن تسمح لي بأن أشهد لحظة التغير تلك.. أشعر بي وقد دُفعت خارج الحدث.

الجمعة، 3 فبراير 2017

لأننا لم يولد منّا سوى الجسد وفراغٌ صامتٌ سرمديٌ واسع ينتظر أن نملأه، لم نأتِ لهذه الحياة مرةً واحدة وإنما كان كل يومٍ ميلاد ذرة غبارٍ سحريةٍ صغيرة تُضاف للصحاري التي استبدلنا بها ذاك الفراغ..
استغرق الأمر منّا أيامًا وأشهرًا وسنوات حتى نجد أرواحنا التي سترافقنا لنهاية الدرب، غيّرَنا الدرب وغيّـرْناه.. مراتٍ ومرات في سبيل لقيا أنفسنا لنجد أن التشبث بنا كان أصعب من البحث.
ثم يومًا في وسط العاصفة تقرر أن ترفع المرساة ومع جذب التيار تقرر أن تترك القشة الواصلة بينك وبين نفسك لأنك قررت البحث عن ذاتٍ جديدة، قررت ترك صرحٍ بنيته لسنواتٍ وعدت ثانيةً للعراء والخواء..
هجرت الوجود وعانقت العدم..
 وفي لحظةٍ ستكتشف أنه لم تعد لك ذات.. ليس بعد الآن.