الأربعاء، 22 فبراير 2017


تسحرني لحظات التغير الحاسمة ولست أعني الفرق بين ما كان وما صار عليه ولا الخطوات التي سارتها عملية التغيير وإنما أقصد لحظةً بعينها!
قد أجلس لساعاتٍ أتأمل عقارب الساعة لألتقط اللحظة التي تُبعث فيها الحياة في العقرب الساكن، لا أراقب عقرب الثواني المتحرك بل أظل محدقةً بالعقرب الهادئ الساكن للدقائق لعلي أرصد حركته الموعودة
لا أريد أن أشاهد عملية تكوّن قطرة الندى البطيئة على ورقة الشجر لكنني سأظل محدقةً بطرفها أنتظر اللحظة الحاسمة التي تنفصل القطرة عن الورقة لتسقط
تلك اللحظة الخاطفة الحاسمة قويةٌ كالسيف في نفسي، تأسرني بوجوديتها وقدرتها على الفصل بين الحاضر والماضي في لحظةٍ واضحة
لم أكن يومًا من معجبي التغيرات التدريجية، لا تروقني الساعات التي تتحرك عقاربها بانسيابيةٍ بطيئة كأنها لا تتحرك، لم يعجبني تداخل الماضي والحاضر وفي غضون التماهي تضيع لحظتي الكبرى
ولم أحب غروب الشمس قط لأنه تدريجي.. لأنه بطيء.. لأن السماء تتلون بمائة لونٍ ولون بطريقةٍ تخلب لبي لكنني لم أكن قادرةً قط على تحديد لحظة تبدل اللون.. أشعر كأنني أُسحب ببطءٍ في دوّامةٍ تُغرقني دون إذني.. تسرق مني الوقت دون أن أشعر.. تتغير دون أن تسمح لي بأن أشهد لحظة التغير تلك.. أشعر بي وقد دُفعت خارج الحدث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق