في بلادي يُذكر الموت في كل موضعٍ وزمان وليس حكرًا على المقابر والتوابيت والأكفان..
الناس في هذه المدينة يرغبون بالموت كل يومٍ وفي كل وقتٍ وتحت أي عنوان..
يلفظون الرغبة فيه عند الفرح وبعد الضحك وعند الغضب وقبل النوم وأول ما يفتحون أعينهم عليه في الصباح..
ذكر الموت يعني أنك لن تموت وتمني الموت يعني أنك لا تدركه ولا تفكر فيه حقًا.. كلمة الموت ما عادت إلا حالة استقطاب اهتمام فما عادت لها هيبتها وما صار تمنيها سوى ثانيةٍ عاديةٍ كأيٍ مما مرّ علينا من ثوان..
حتى أنا كنت ألفظها عند الضحك والبكاء وعند النوم واليقظة وبسبب أو بدون أسباب..
كان تمني الموت ذات يومٍ هينًا بلا معنى حتى إذا جاء يوم رغبت به حقًا فقدت القدرة على الكلام..
صارت الأماني صامتةً للسماء لكن عجز اللسان
خَـوَاطِـر مـَنـْثـُورَة
لـم تـعـد حـتـى الـكـتـابـة تـجـعـلُ مـن مـوتـنـا حـيـاةً لـسـت أدري لـمَ مـازلـنـا نـكـتـب
الأحد، 18 يونيو 2017
على ذكر الموت
الأربعاء، 22 فبراير 2017
تسحرني لحظات التغير الحاسمة ولست أعني الفرق بين ما كان وما صار عليه ولا الخطوات التي سارتها عملية التغيير وإنما أقصد لحظةً بعينها!
قد أجلس لساعاتٍ أتأمل عقارب الساعة لألتقط اللحظة التي تُبعث فيها الحياة في العقرب الساكن، لا أراقب عقرب الثواني المتحرك بل أظل محدقةً بالعقرب الهادئ الساكن للدقائق لعلي أرصد حركته الموعودة
لا أريد أن أشاهد عملية تكوّن قطرة الندى البطيئة على ورقة الشجر لكنني سأظل محدقةً بطرفها أنتظر اللحظة الحاسمة التي تنفصل القطرة عن الورقة لتسقط
تلك اللحظة الخاطفة الحاسمة قويةٌ كالسيف في نفسي، تأسرني بوجوديتها وقدرتها على الفصل بين الحاضر والماضي في لحظةٍ واضحة
لم أكن يومًا من معجبي التغيرات التدريجية، لا تروقني الساعات التي تتحرك عقاربها بانسيابيةٍ بطيئة كأنها لا تتحرك، لم يعجبني تداخل الماضي والحاضر وفي غضون التماهي تضيع لحظتي الكبرى
ولم أحب غروب الشمس قط لأنه تدريجي.. لأنه بطيء.. لأن السماء تتلون بمائة لونٍ ولون بطريقةٍ تخلب لبي لكنني لم أكن قادرةً قط على تحديد لحظة تبدل اللون.. أشعر كأنني أُسحب ببطءٍ في دوّامةٍ تُغرقني دون إذني.. تسرق مني الوقت دون أن أشعر.. تتغير دون أن تسمح لي بأن أشهد لحظة التغير تلك.. أشعر بي وقد دُفعت خارج الحدث.
الجمعة، 3 فبراير 2017
هجرت الوجود وعانقت العدم..
وفي لحظةٍ ستكتشف أنه لم تعد لك ذات.. ليس بعد الآن.
الاثنين، 28 ديسمبر 2015
إليكم
إلى الضعفاء والمستضعفين ومن انتظروا أن يظلهم العالم بجناحه فإذا به يعصف الهواء برفرفةٍ حولت حياتهم لأعاصير
للون الرمادي الشاحب في أعينكم
للروح التي تركت منكم الجسد وللجسد الذي هزل على روحه فلم تجد ما تتمسك به منه
لأشلاء أرواحكم المتساقطة منكم في الطريق نحاول أن نلملمها خلفكم
للحزن الساكن في أناكم وأنّاتكم
لغبار عالمكم
للصوت الميت في كلماتكم
يا وجه العالم الشاحب
يا قلب العالم الحقيقي تحت قناعه
يا صبر الموت النافذ بين تشابهكم
يا عامٌ انتهى عليكم في أماكنكم
يا أيها الساكنون بأضلعي وأضلعكم
مني لي ومنكم لكم تحيةٌ وأسفٌ وسلام
الأحد، 25 أكتوبر 2015
منظومة الشك
الأحد، 17 مايو 2015
العالم يئن
ولنتحدث قليلًا عن الألم الذي صار يملأ العالم حتى إني لأعجب من قدرة العالم على النبض بالحياة بكل هذه الآلام الصغيرة والكبيرة في بقاعه..
إن قلوبنا أو لنقل حتى الوعي والعقول منا لا تستطيع المجازفة لتجاوز الحدود والنظر عن كثب في كل الجروح النازفة..
لربما كان تقليصنا لمعنى الألم في المعاناة الإنسانية التي ما هي إلا ذرةٌ من غبار تذهب أدراج الرياح من جبال الألم الراسخة بنبض الحياة .. ما هي إلا طريقتنا البائسة الفانية في الإحساس بالألم ووضع الحدود معه تلك الحدود التي تمنع قلوبنا من الانفجار أو ربما قد ينفجر الجسد بأكمله تحت وطأة الوعي!
تبًا للوعي الأكبر من مقدرتنا ذاك تبًا وتبًا له ذلك الذي يرينا العجز بكل لحظة .. ذلك الذي مهما تمنيناه لن نحصل عليه ولو سقطت نواميس الطبيعة وحصلنا عليه لما احتملناه زمن رفةٍ من جناح العصفور..
إن الألم الذي الذي احتجزته عقولنا في مآسي الإنسانية اللانهائية تفجعنا فكرة أنه جزءٌ صغيرٌ من آلام باقي الكوكب..
من ألم كائنٍ صغيرٍ حشريٍ لم تحصل روحه على شيءٍ سوى دعسةٍ من قدمٍ قصدتها أو لم تقصدها إن التأمل في روحٍ بدأت لتنتهي تحت قدمك لثوانٍ معدودةٍ قد يبدو أحيانًا قاتلًا..
كما حملت الأرض أروحًا غير أرواحنا الآدمية فقد أصاب الألم مصابه منهم كما كان منا..
الألم صارخٌ وموجودٌ في كل لحظة في كل شيءٍ وكل مكان..
في كل حيٍ وحتى أني لأشعر أحيانًا ببعض الجماد يئنّ ويتألم!!
أشعر أننا لم نخلق لنشعر بالألم القاصر على أجسادنا .. ولا المنحصر في جنسنا..
كإننا خلقنا لنهدأ من الداخل ونسمع الأنين القادم من الخارج فنضمد كل جرحٍ نقابله ولو حتى بالوعي لوجوده! الألم لألمه..
ألم الإنسان قد يبدو تكفيرًا عن ذنبه.. دينًا يرد له.. أو حتى ظلمًا وقع عليه فرفعه!
لكن أنين عصفورٍ يحتضر أو دميةٍ ملقاةٍ بإهمال تحكي قصصًا من حيث جاءت!
قد أجد القلب ينزف بجوارها حتى الموت بدون أن يجد ردًا يضمد جرحه لهو المعنى الخالص للألم!
إن العالم بأسره يئن فاخفضوا أصوات أنينكم لعلكم تسمعون
