الجمعة، 19 يوليو 2013

مخالب الغدر

بغابة نائية بعيدة تستقر بكنف الأشجار المورقة الخضراء, بها بحيرة كبيرة واسعة تتلألأ أشعة الشمس على صفحتها النقية, شهدت تلك الغابة حدثا جللاً .. لقد رحل عنها ببر عجوز حكم الحيوانات فيها لسنوات طوال شهدت ظلما وألما, فهل كان لأحدهم الحق برفع عينيه في عيني الملك؟! عاشوا في ظلم وتكتموا بالقهر وتألموا بأحضان السكوت, أنت جزء من هذه الغابة إذا فأنت عبد لهذا الملك ولمستشاره الذئب العجوز, أي غنيمة تحصل عليها فهي لهما ومن حقهما وقربان لنيل رضاهما, قد تحرم من شرب الماء من البحيرة لأنك تجرأت على الاقتراب من ماءها وقت كان أحد الهجوزين يروي ظمأه منها, وذات يوم ... كيف حدث؟ كيف كان؟ رحل! سقط رأس الطغيان وصار من حقك أن تأكل الغنيمة التي اصطدتها وحدك وتشرب من ماء البحيرة في اي وقت وتستمتع بظل الشجر باسترخاء, تربع العرش ليث شاب نابض العروق حار الدماء, يوم توليه الملك وقف عليهم, نفخ صدره القوي ناظرا إلى الحيوانات قائلا بصوت ودود:
 (( أتيت من بينكم, ومازلت منكم, سهري لنومكم وتعبي لراحتكم وحياتي فداء غابتنا العظيمة, الماء ملك للجميع والصيد والعشب بين أيديكم بلا اسراف ولا جور ولا تقتير, واجبي العدل بينكم وانا مخلص لهذا الواجب مادمت فيكم )) 
هلل الحيوانات واستقبلوا العهد الجديد بابتسامة مشرقة وصدور رحبة وعاشوا برخاء لأيام مرت عليهم بحلوها ومرها والليث بينهم يعين مريضهم وينصر مظلومهم ويسهر على راحتهم, واستراحت نفوسهم من الببر ومستشاره العجوز بعد أن عزله الأسد وعين مكانه ثعلبا مغمورا كاد أن يكون منبوذا في الغابة لا يعرفه أحد ولا يسمع عنه فصارساعده الايمن ومستشار اعماله ومحل ثقته وأعطاه الأمان, لكن الثعلب الماكردأب على اللعب في الظلام يرسل أتباعه الضباع هنا وهناك وجاء على الغابة صيف مشمس حار جفت فيه الأوراق وكادت تهلك الأشجار وتضاءل منسوب البحيرة وقل الغذاء وغارت الحيوانات على بعضها البعض فانتصر القوي وهلك الضعيف, وبين هذا وذاك انتشرت الضباع بين الحيوانات الطيبة المنكوبة وأخذت توسوس لها بفشل الملك الجديد وانه سبب مايحدث, والدليل؟! الدليل عجزه عن انقاذ العالكين وعجزه عن توفير الطعام وعجزه عن رفع منسوب البحيرة ثانية وعجزه عن كظم حر الشمس عنهم, الملك غير صالح للحكم لأنه لم يستطلع إنزال المطر! ومع الأيام وازدياد الأزمات وانهيار الحيوانات صدقوا الاشاعات وان الأسد المسكين الذي جافى النوم عينيه يحاول اعادة الاستقرار هو سبب هذا الانهيار, وفي احد الايام وقد أصبح الصباح اقترب غزال هزيل يشرب من الماء وإذا به يسقط بلا حراك .. لقد مات! بحكمة مصطنعة تقدمت الضباع تحول ما بين الحيوانات والماء, واتى الثعلب يتمايل بتؤدة ووقار وأعلن بصوت جهور.. الماء مسموم أيها الأصحاب! تبادل الضباع النظرات بانتصار وصرخت الحيوانات بضياع, ومر من الأيام ثلاث, والشعار مرفوع "أهلك غابتنا الأسد الغدار" وأظهر الثعلب الولاء للغابة والحيوانات وأحضر لهم المياه من الغابات المجاورة ولكن بأثمان, ويتم تبادل المياه والولاء تحت جنح الظلام, والضباع تبث سمومها بين الحيوانات الملك فشل والثعلب أنقذنا من براثن الهلاك, حتى ضجت بالليث الحيوانات وتمنت سقوطه وهلاكه كما تساقط منهم وهلك الكثير, مستترا بعباءة الظلام زحف الثعلب تتبعه الضباع وخلفهم أقدام أجنبية تضرب الارض بقوة وثقة حتى وصلوا إلى عرين الاسد الذي اشتم رياح الغدر بالأفق, خرج إلى الثعلب يذكره بالماضي ويتغنى بالثقة التي منحه إياها, لم ينبس الثعلب ببنت شفه بينما تقدمت الأقدام الأجنبيه الثقيله تمنع باقي الكلمات من الانسياب من بين فكي الأسد ... ومن بين الأشجار لمعت عيون ذئب عجوز لمعة انتصار.

بقلم: غفران حبيب
20/7/2013


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق