الأربعاء، 24 يوليو 2013

سيناريو متوقع ... خطاب السيسي

مشهد (1)

المكان.. بيت مصري بسيط لعائلة ميسورة الحال منمق ونظيف والاثاث لا بالجديد ولا بالمهترئ القديم وإنما أثاث ذو عمر محترم تكسوه لمسات نظافة وعناية, على الجدار صورة لرب البيت رجل كادح تحكي تجاعيد وجهه كفاحه مع الحياة في هذا البلد وبعينيه قصص حنان بذله لآخر رمق لاولاده الثلاث, ويزين الصورة شريط أسود كئيب أضاف لاسم الرجل كلمة "الله يرحمه" 
شابان في العشرينيات من عمرهما يجلسان معا, الاكبر محمد والأصغر محمود بعد العودة من صلاة التراويح يتجاذبان أطراف الحديث

محمد : "يابني فوق هتفضلوا مسيرين كده لغاية امتى؟"

محمود: "انت بتقولي انا الكلام ده ؟! ما تقول لنفسك .. عاوز تنزل بكرة تديله اذن يدبح في الناس؟"

محمد: " مين جاب سيرة دبح في الناس دلوقتي؟ الراجل بيقول عاوز تفويض من الشعب للقضاء على العنف والارهاب..."

محمود: "وانت بقى مصدق الكلام ده .. أصله راجل صريح أوي ما شاء الله عليه قال ارهاب يبقى هيروح يحارب الارهاب بجد"

محمد: " وانت ليه مش مصدقه؟ أنا مش فاهم انت ايه مشكلتك دلوقتي!"

محمود: "مشكلتي ان انت نازل بكرة بدم بارد تديله تصريح يسيح دم اخواااتك, ده مبقاش قضية اختلاف سياسي دي بقت مساله أخلاقيه وانسانية ونزولك تأيده ده خيانة وتجرد من الآدمية"

محمد: "خيانة ايه وىدمية ايه, ايه الكلام الكبير ده؟ وبعدين هو في حد جاب سيرة الاخوان ولا الناس اللي ف رابعة ولا النهضة؟ الراجل بيقول الارهاب.. الارهاااااااب ولا هو اللي على راسه بطحة بيحسس عليها!!!"

محمود: "لا ياراجل! وطالما انت مصدق ومقتنع وي كده ما توريني فين الارهاب اللي هيمسكه وهيقضي عليه! مسك بتوع البلاك بلوك؟ ابدا, هينزل يمسك البلطجية اللي عبيده طالقينهم علينا؟ ابدا, هيمسك اللي بيضربوا المسيرات السلمية وبيحبسوا البنات لوش الفجر ف عماير؟ أبدا, أومال هيمسك مين؟ ها؟ هيمسك مين يا ناصح يا مفتح؟ فوق يا محمد"

محمد: "انت مغيب تماما انت والجماعة بتاعتك دي وقلتلك تبطلوا تمشوا وراهماديهم ودوكوا ف داهية, دول واكلين بعقولكم حلاوة .. ولا حتى جبنة نستو"

محمود: "دلوقتي أنا اللي مغيب؟! انا اللي انقضيت على الشرعية وخليتها غابة؟ انا اللي وقفت إيدي ف إيد الفلول تحت عنوان تمرد؟ انا اللي كنت ببيح قتل الناس ف رابعة والنهضة؟ انا اللي جيبت حكم العسكر تاني؟......"

محمد: " لا حيلك .. حيلك .. عسكر مين؟ احنا بيحكمنا رئيس مدني"

محمود: "يا رااااااااااااااجل... لا قول كلام غير ده .. ماهو مرسي كان الرئيس وكنتوا مصرين ان المرشد هو اللي بيحكم, ولو البتاع بتاعكم ده اللي لا عارفله ملة ولا دين هو الرئيس بجد مش منظر حاطط السيسي صورة بروفايلك ليه؟؟؟"

محمد: " عشان هو اللي حررنا وهو قائد الثورة بتاعتنا ورغم انه كان قادر بكلمة واحدة يمسكها لكن تنازل للعادلي وسابها .. عشان خايف على مصلحة البلد....مش زيكم !!!!!"

محمود: " !!!!!!!!!!!!!!! مغيب .. قسما بالله مغيب ومعمولك غسيل مخ بالبلاوي اللي بتقعد تتفرج عليهم في الاعلام الجميييييل ده"

محمد: " ماشي يا مفتح"

تدخل ندى اخت محمود ومحمد وإيناس زوجة محمود وهما تحملان الشاي وبعض الحلويات

ندى: " محمود ممكن........"

محمود: " لا"

ندى: "طب............"

محمود:" لا يا ندى لا.. ده انا مخدتش ايناس معايا هاخدك انتي؟ ده بكرة الدم هيبقى للركب ... ومين اللي هيسيحه؟ أخوكي العبقري!"

يتبادل محمد ومحمود النظرات, تدخل الأم الطيبة ممسكة بالسبحة بيدها وتجلس بين أبناءها وقلبها منقبض فيعدل محمد ومحمود سريعا عن الحديث السياسي وتتغير دفة الحوار, ينهض محمود وإيناس ليغادرا فيسلمان على الأم وندى ويشد محمود على يد محمد
محمود: "متنزلش بكرة .. أرجوك"

يبتسم محمد:" مش هيحصل حاجة وهتشوف"

تنهيدة حارة خرجت من صدر محمود وبقيت في البيت بعد رحيله لتزيد انقباض قلب الأم فترفع كفيها بالدعاء...........


(ستار)
بقلم : غفران حبيب
24/7/2013


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق