بعض الحكم!
انتشرت هذه الظاهرة بشدة .. وما هي الظاهرة؟ ظاهرة تدوين الحكم الصغيرة التي يطلقها مختلف الكتاب وبعضها أو أغلبها يكون اقتباسا من كتاب او رواية او مقال لذلك الكاتب فما ان يقوم عدد من الأفراد في تدوين تلك الجمله التي يطلقون عليها اسم ((حكمة)) حتى تبدأ بالانتشار كالنار في الهشيم ويدونها كل من هب ودب سواء كان عالما بمعناها أو جاهلا به!
على الأقل فهؤلاء لهم نصيبهم الكافي بشده من الشفقه واحيانا نظرات نفاد صبر منك
أما الكارثة الحقيقيه فهم المتفلسفون بجهلهم!
الذي ما ان يقع في موقع أو موقف أو احساس من بعيد كان أو قريب يمت بصله لتلك الحكمة الرائعة الرنانة التي ما ان قرأها حتى أخذت تدوي في عقله مرارا وتكرارا وهو يبحث في كل شبر في حياته عن موضع يستحق ان يدونها بثقة متناهيه ناظرا باستخفاف لكل من يسأله عن سببها! فهو بالطبع لديه سبب قوي جدا!! حتى تراه يطبعها في كل مكان حتى على جدران الغرفه
ولكن كنصيحه مني لا تسأله السبب لأنه ما ان يبدأ في الكلام ستجد عينيك تتسع بدهشه وتفغر فاهك الذي يصبح عرضه للذباب ثم ستبدأ أرقام 1111 في التكون على جبينك محاولا ايقاف هذا السيل من الجهل الذي ينسكب على اذنك
فقط أولئك الفلاسفه العظماء الجاهلون لا يدركون أن تلك الجمله تم اطلاقها في موقف معين وظروف معينه وهي ليست قرآنا يتم وضعها كـ ((حكمة)) لا جدال فيها في اي موقف -يعتقد هو بفلسفته- أنه مناسب جدا لاظهار براعته الثقافيه والفلسفيه
تلك الـ ((حكم)) كانت مجرد تعقيب على موقف ذكره الكاتب في كتابه او روايته وهو ملائم ومناسب لذلك الموقف وحده واي ملائمة أخرى لتلك ((الحكمة)) مع موقف آخر فهو من باب الصدفه البحتة كأن تتناسب اجابه واحده مع سؤالين
أما اقتصاص ((الحكمة)) من سياقها ومحاولة تلفيقها والصاقها غصبا بأي موقف يمر في الحياة فهو جهل شنيع
لذلك فالايمان بتلك الحكم بدون تفكير واعتبارها شاملة على كل جهات الحياة ومطلقة هو طريق مظلم بلا نهاية وثقافه ضحلة وأساس نخر هش للوقوف في هذه الحياة
مجرد الاطلاع يكفي والايمان بحكم شخصية يضعها الشخص بنفسه في المواضع المناسبة لحياته ويتبعها
عندئذ يكون على الطريق الصحيح
غفران حبيب










