الثلاثاء، 15 يناير 2013

الشعب ((سابقا)) "مقال"



بعد كل تلك الانقلابات والتغيرات والثورات التي شهدها العالم والتي انفجرت ونمت من قلب العالم العربي لم يعجب الحال البعض وأذاق البعض الآخر جرعات قاسية من كأس القهر والذل والمرارة ولكن الزمن يجري والقدر يحكم والكأس تدور,مرة تسقط في يد الشعب فيشرب ما بها لأنه لا خيار ومرة تكون من نصيب الحكام فيجبرون اجبارا على تذوقها والشعور بألمها,وكانت حكمة القدر أن من ذاق الكأس ثار وانقلب, لكن إلى أين ستؤدي الثورة؟ وماذا سيفعل الانقلاب؟ وماهي نهاية المطاف؟لم يعبأ أحد بتلك الأسئلة أو حتى إجاباتها المهم هو ثورة مضادة, ولهذا نرى رؤساء العرب المخلوعين قد خرجوا في مظاهرات حاشدة قاد فيها كل رئيس سابق نظامه الذي تمت إقالته على يد الشعب, فنرى وزيري الخارجية والداخلية يحملان الرئيس التونسي على كتفيهما بينما يسير معمر القذافي ملتفا بكفنه في كوكبة من حرسه النسائي الخاص وأولاده, أما الرئيس حسني مبارك فقد رقد على فراش المرض ولكنه لم يستسلم ولم يقبل بالتكاسل عن قيادة الثورة فنرى نجليه العزيزين يحملان فراشه بينما العادلي يهتف بأعلى صوته نيابة عن المخلوع المريض صاحب الصوت المبحوح "سلمية.....سلمية" وعندما ننتقل الى المشهد في سوريا نجد بشار عاجزا عن النهوض بسبب التصاقه بكرسي الحكم فاضطر الجيش الى حمله حملا وقيادة المظاهرة والاعتصام أمام الميادين ومقر الأحزاب السياسية والثورية المعاونة للثورة والهتاف بأعلى أصواتهم "النظام يريد اسقاط الشعب" و "ارحل...ارحل", وغيرها من هتافات توحدت في جميع الدول العربية خارجة من أفواه النظام المتظاهر, عندها أصيبت الشعوب بالذهول فهم متأكدون وواثقون من حب النظام لهم ولم يتوقعوا منهم شيئا كهذا قط! لذلك حاولوا مهادنتهم والحديث معهم ولكن النظام المتظاهر رفض فتجاهلوهم ولكن النظام المتظاهر ثار ففتحوا عليهم النيران فازداد النظام المتظاهر في الاصرار, وازهقت أرواح وأريقت دماء والنظام المتظاهر لا يتقهقر ولايتراجع رافعا شعار السلمية ومطالبا الشعب بالرحيل, فيتساءل الشعب في حيرة..ولكن كيف للشعب أن يرحل؟؟! ولكن التظاهر والثورة أعميا النظام فلم يهتم بالتفكير أو الإجابة..فقرر الشعب الرحيل واستيقظ النظام في اليوم التالي عن نبأ استسلام الشعب ورحيله ففرحوا واحتفلوا ثم بدأ العمل

فساد الصمت والهدوء....لقد رحل الشعب...."سابقا"....فماذا سيفعل الحكام الآن؟!!! وظل السؤال بلا جواب



16/8/2011

بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق