الثلاثاء، 1 يناير 2013

ابكي ابنك يامصر



"ثوار...أحرار...هنأيد القرار"
"مرســـــــــي...مرسي...الله أكبر...مــــــــــــــــــرسي...مرسي...الله أكبر"
ملأت الهتافات أذني وأخذ لساني يرددها هاتفا معهم بكل قوتي رافعا لافتة كاللافتات المرفوعة حولي, سرنا في الطريق فبدا كأن الأرض تتحرك بنا نشق سكون الليل بأصواتنا ونرج الأرض بأقدامنا, نتقدم ونتوقف,نهتف ونصمت, نجمع الشمل من هنا وهناك, ناس من كل الاعمار التفوا حولنا..انضموا الينا..ساروا معنا...هتفوا معنا...دبت ارجلهم على الارض مع أرجلنا, نتقدم ببطء لكن بقوة وهيبة, ومن بعيد سمعنا أصواتا ليست أصواتنا ورأينا لافتات تدعو لعكس مادعت إليه لافتاتنا وسمعنا دبيب أقدام ليست أقدامنا, تهتف ضد هتافنا, تارة تعلو أصواتهم وتارة تعلو أصواتنا, نتجه إليهم ويتجهون نحونا, الدبيب يتزايد...الهتاف يتعالى...الشرر يتصاعد...اللافتات تتراقص بين الايدي في جنون, رجل هنا ورجل هناك, رجل منا ورجل منهم أخذوا يصرخون بكل ما في أحبالهم الصوتية من قدرة لترتفع من خلفهم الهتافات أكثر حدة وغضبا, العروق تنبض والاوداج تنتفخ, العيون تكاد تنفجر احمرارا والاصوات تبدو خارجة من أعماقهم لا من حناجرهم! خفت صوتي وتصاعد التوتر يملأ جنباتي, ولم يبد على أحد ممن حولي خوف كالذي كمن في قلبي, فقط حماس مجنون وحمية لا معنى لها وثورة عمياء وتعصب دميم, ماذا يعني لو اختلفنا؟ أليست هذه الديموقراطية التي طلبناها؟ ماذا يعني لو تضاربت الآراء؟ أليس صوت تصادم الآراء هو صوت الحرية؟ لم لا يفهمون ذلك؟ رأيت الموقف يحتد , شجار نشب هنا وشتائم تقاذفتها مجموعة هناك, ومازال الهتاف يعلو ومازال الدبيب يعصف, والليل الندي البارد التهب واشتعل, تشابك بدأ بالأيدي ثم بالعصي والأحجار, احتميت خلف جدار لا اريد المشاركة, لن اُضرب لأني قلت نعم ولن اَضرب لأنه قال لا, عيناي زائغتان بين الاشتباكات القاسية, أرى دماء من حين لآخر من رأس هذا أو من أنف ذاك, أقلب عيني هنا وهناك لا أدري ما أفعل, حين وقعت عيني عليه, يحمل عصا في يده ويستعمل لافتة ثقيلة كدرع يقيه الضربات, ((حسام)) صرخت بالاسم فضاع بين ضحكات الشيطان وهو يشاهد ما صنعت يداه في تلذذ, رأيتها تتجه نحوه...إلى رأسه...تلك الصعا...بقوة صرعته أرضا والدماء تسيل نهرا أحمر من رأسه, انتفضت وركضت نحوه, لا يهم ان كنت قلت نعم...إن كان قال لا, لا يهم ان كنت انتخبت شخصا وانتخب هو شخصا آخر, لا يهم ان كنت راضيا وهو حانق او كنت حانقا وهو راض, صديق عمري وطفولتي...اتركوه واتركوني أيها الأوغاد, أعمتكم نيران عصبية لا معنى لها, حملته بين ذراعي ودماؤه ترسم على قميصي قميصي قصة وطن ضاع واضاع مني صديقي حسام, هززته بقوة ((حسام أجب...أجبني يا حسام... لا تتركني ... لأجل ماذا سنفترق...لا تتركني يا صديقي...أجبني....أجب يا أخي ... أرجوك لا تتركني...أنسيت أحلامنا؟...أنسيت صداقتنا؟...لم لا تجيب؟...حساااااااام)) ولم يجب حسام, احتضنته أبكي وأدفن وجهي في شعره المخضب بالدماء, انهالت العصي على ظهري وأنا أصرخ((دعوني على الاقل اودع صديقي....ضاع مني بلا ذنب ولا اثم....ذهب بلا حسبان))

بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
24/12/2012




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق