نظر حوله فرأى الجميع يسيرون معه في نفس الطريق وبنفس الخطوات تقيدهم نفس الأغلال التي تلتف حول ساقيه ويديه, بعضهم بدا وكأنه منوم مغناطيسيا, يسير بآلية والبعض الآخر يبدي حنقه أو من حين لآخر يحاول كسر القيود.....كما يفعل هو!!! كانت نقطة البداية هي مولده, نشا وكبر في تلك القيود ومنذ تلك النقطة حتى الآن مايزال سائرا في هذا الطريق كغيره من الآخرين, طريق لا يتغير, لا يعرفون نهايته ولكنهم يعرفون أنه لن يتغير,تحيط بالطريق ظلمة حالكة يبتعد الجميع عنها قدر المستطاع, يفضلون السير معا في طريق بلا نهاية على اكتشاف تلك الظلمة...على الشجاعة...على التمرد...على كسر الأغلال, من بعيد تظهر أضواء ساطعة, لا تصل إليهم ولا يصلون إليها, فقط يرونها بعيدا بعيدا بعيدا جدا عنهم ويفصلهم عنها مساحات واسعة من ظلام لا يعلمون ما يخفي في جوفه لهم, أحيانا يجد البعض يتمرد, يكسرون الأغلال يتحررون منها ويقتحمون الظلام بشجاعة متجهين بعزم نحو الضياء, يرى أغلالهم المهشمة آثارا لهم حتى بعد رحيلهم وكأنها محفورة في الأرض لتحكي لهم ولمن يأتي بعدهم أن هناك من أفاق وتمرد, بعضهم وصل إلى الضوء هناك, يرونهم بعيدا جدا لكنهم وصلوا وبعضهم بعد أن حطمت شجاعته الأغلال وشقت طريقه في الظلام تخاذل فضل الطريق وتخبط في غيابات الظلمة ولم يعد أبدا, الكثير ممن ساروا حوله لم يأبهوا قط بمن ذهب إلى الضوء أو ضاع في الظلام فقط يكملون سيرهم بآلية, ينظر حوله فيرى رجالا ونساء اشتغلت رؤوسهم شيبا وبلغ منهم العمر أرذله ولكنهم مايزالون يرسفون في قيودهم, أصابه الفزع إنه من نقطة مولده مقيد بالأغلال, أسيبقى حتى.....حتى.....حتى....حتى يصبح أيضا مثلهم؟! مقيدا بالأغلال؟! من حين لآخر يختفي أحدهم فجأة, لايعلمون إلى أين يذهب ولكنهم يعلمون أنه وصل إلى نقطة النهاية.....الموت, حتى أغلاله وقيوده تختفي وكأنه لم يكن يوما, كاد يجن, صحيح أن من اقتحم الظلمة لم يعرفوا نهايته ولكن أغلاله بقيت خالدة تروي قصته.....أما هؤلاء....فولدوا وماتوا.....وكأنهم لم يكونوا يوما هنا, إرادة اشتعلت في عضلاته وألهبت عقله, حطمت أغلاله شر تحطيم ودفعته إلى الظلام لايدري ماينتظره لكنه واثق من أنه لن يستسلم, فحتى لو ابتلعه الظلام وعجز عن بلوغ الضياء يكفيه شرفا أنه لم يقبل ولم يرضخ قط لقيود الحياة.
بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
1/10/2012
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق