الخميس، 28 فبراير 2013

* قصاصة *


دَائـِماً مَا ارتَبط لَديْنا التـّمرّد بـالفَوضى والتّـدمير والهَمجيّة
لـكِـن ليْس تَمرّدا وإنّما إيقَاف للعقْل وإطلَاق لِلغَرائِز الوحْشيّة
التـّمرّد أكثَر هدُوء ولبَاقة ورقـيـّاً
التّـمرّد أن تـصْمـت حـِيـنَ يـتفوّه الجَميعُ بالتّفَاهاتْ
التـّمرّد ألا تَقْطِفَ جُوريّة فأنْت تَتَـمرّد عَلى القَسْوة الّلاآدميّة
التّـمرّد ألا تحْبس عُصفوراً فِـي دارِك فأَنْت تَتَََـمرّد عَلى العبُودِيّة
التّـمرّد أن تجْلِس بهدُوء تَحْتسـِي فِنجآن قَـهـوة حِين يَضرب زلْزال الأَرْض
فأَنت تَتـمرّد لأَنّك تــريــــد لَا لأَنّك تسْتَطيع
{{ الـتّـمَـرُّدُ فـــنٌ يـآ سَـآدَة}}

غفران حبيب


الثلاثاء، 26 فبراير 2013

أشتاق

في كرسيه يجلس منذ حوالي ساعة كاملة ..... لا يفعل اي شئ سوى الجلوس, بالخارج شمس آفلة للغروب كست الأرض بلون أحمر دموي وكأنها ترثى لنفسها الرحيل, ببطء شديد تغيب في الأفق متوهجة من بعدي تاركة لونا قرمزيا باهتا على الكون, يتسلل برفق وبلا استئذان إلى داخل الحجرة يسبح في سماءها ويستكين لجدرانها وهو...مايزال جالسا في كرسية بلا حراك, عيناه مثبتتان على الهاتف منذ دهور, ببطء ينهض ويتجه بتثاقل إليه, يتحسس برودته بأنامله ويرفع السماعة إلى أذنه, بأصابع راجفة يرسم من الأرقام حلما وأملا لم يستطع الخلاص منه, يتجمد في مكانه وهو يستمع إلى الرنين المتواصل كخطوات الموت القادم نحوه تملأ أصداء جسده الخالي من الروح, ثوان عدّها كالقرون مرت, إلى أن أجاب الطرف الآخر في كياسة:
"آلو...."
حاول ابتلاع غصة في حلقه فعجز ونطق بصوت أجش:
"هل ((فلان)) موجود؟؟؟"
يسأل السؤال بخفوت واثقا من أن الإجابة ستكون "لا" ولدهشته كالعادة يجيب الطرف الآخر:
"انتظر لحظة من فضلك"
يسمع صوت وضع السماعة على الطاولة الخشبية وأصوات قادمة من هناك, يحبس أنفاسه في ذهول وترقب, بدهشة ينفجر عقله سائلا هل هو موجود؟ موجود؟ أحقا موجود؟ مستحيل.....موجود؟ صوت أقدام تقترب, السماعة ترفع من الطاولة, بالتأكيد هي الآن ملاصقة لأذنه, أفقدته اللهفة القدرة على الكلام ... فصمت, أتاه الصوت سائلا:
"من؟"
إنه صوته...حتما صوته...نعم...صديقه عاد....عاد....لا يصدق ذلك...بلا صوت يقول:
"هذا أنا"
هدوء حذر غلف المكان وسكن كل شئ, حتى دقائق الغبار في الجو تجمدت في مكانها, بتثاقل وملل يبدأ الكلام ومع كل حرف ينطقه يدرك أنه أخطأ وأن هذا ليس هو وأن آماله تحطمت دفعة واحدة, بصوت أشبه بالتوسل قاطعه قائلا:
"معذرة ولكني أريد ((فلان))"
ينفذ صبر الآخر فيجيب بعصبية:
"ماذا بك؟ أنا هو ماذا تريد؟"
لم يجب, من أركان حجرته المستترة بالظلام خرجت أذرع عديدة, تقيده وتمسك بتلابيبه, تضع على عينه غشاوة من الظلام وتسدل على قلبه ستارا سميكا عطن الرائحة من الوحدة, تدق على جوانب جسده الخالي لتتردد صدى الدقات داخل وحشة نفسه, ببطء وآلية وضع السماعة, لم يكلف نفسه عبء الحركة فالأذرع العديدة تجره بلا حول منه ولا قوة, تعيده إلى الكرسي الذي بات صديقه الوحيد, تقيده بلا اعتراض منه, تستمتع باستسلام روحه لها, تمتد مخالب الظلمة السوداء إلى خبايا عقله تبعثر الذكريات هنا وهناك, تقبض على شريط تـُرك وحده وكـُتب عليه "خطر" تعرضه أمام عينيه وتستلذ بأنينه العاجز, تهمس له كأفعى وتسكر عقله بذاك الفحيح
 ((ليس الفراق أن يموت ذاك الصديق, لكن الفراق الحقيقي أن يموت صديقك الذي عرفته وهو على قيد الحياة, أن يحتل مكانه شخص يدعي أنه هو, هو هو وأنت أنت لكن هو وأنت كنتما وانتهيتما وصار هو الآن خطا موازيا لك أنت فلا تحلم أن يلتقيا يوما))
 يجمع ما بقي لديه من قوة ويصرخ حتى تتصدع حنجرته وتنفجر عروقه لعل أحدهم يسمع صراخه فيغيثه, والظلمة القاتمة تبتلع صرخاته بين ضحكاتها ومع كل نفس يدخل صدره تتغلغل هي في أعماقه, حتى يخفت صوته, يسكن نبضه, يذهب عقله, وتتربع هي بلا منازع عرش قلبه !

بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
21/2/2013

الأحد، 24 فبراير 2013

* قصاصة *




كفَى حدِيثاً عنْ السّياسَة مِن فضْلكُم, فهَذِه ليْسَت سِياسَة!
هذِه لعْبةٌ قذِرة وسَاحَة مُظْلِمَة كَعُقولِ روّادِها تتصَارعُ فِيها الأهْوَاء
ويعْلو فِيهَا صَوْت {الأَنـَا} ويسيْطرُ حبّ الذّاتِ
حينَ تنْتهُونَ مِن لَهْوِكم وصِرَاعِكُم ......
حينَ تَبْصر قلُوبُكم وتُصْحو ضمَــــائـِـــرُكـم ......
حينَ تسْقُط أَهْواء الأَنا فِي سَبِيلِ مَصْلحَتِك <3 يـَا وَطـَنـِي <3 ......
عِنْدَها فَقَط سَمّوها سِياسَة
وعِنْدَها فَقَط....
نبْدأُ الحَدِيث .

غفران حبيب


الأربعاء، 20 فبراير 2013

* قصاصة *




أحيانا تسمع رنين الهاتف المتواصل فتكتفي بالنظر إليه دون الإجابة

يصل إليك بريد فلا تجد بنفسك رغبة لفتحه فتكتفي بنظرة عابرة وتمضي

تسمع أصواتا تهتف باسمك من أعماق سحيقة كأنها من عالم غير عالمك وأنت لا تجيب

تجلس أمام الشاشة الباردة تراقب الناس بصمت ولا تتفاعل وكأنك جزء من ذلك الجمود

تجلس في زحام وبين أصوات تصم الآذان ذاك يحادثك وآخر يؤنبك وثالث لا يتوقف عن الكلام وأنت جالس كالكرسي الذي تجلس عليه فاقدا القدرة على الحركة

ينذرك هاتفك المحمول بإن البطارية تحتضر فلا تتحرك قيد أنملة تسائل نفسك: وما حاجتي إليه؟

 من أمامك يحادثك وأنت لا تجيب يناديك وأنت لا تجيب ولو صرخ بأعلى صوته ستظل لا تجيب !

أحيانا تكون وجودا بلا وجود
جسدا بلا روح
قلبا بلا نبض
صدرا خالي من الأنفاس
أعلن عقلك العصيان بلا حول منك ولا قوة

أحيانا..............
نكاد لا نشعر بوجودنا
فقط نريد للوقت أن يمضي .

بقلم: غفران حبيب 


الاثنين، 18 فبراير 2013

كرمال عيونك يا سوريا

كان لي صديق مقرب جدا منذ صغري, نشأنا معا وكبرنا معا, تشاركنا قطع الحلوى ولعب الكرة وحتى عقاب والدينا, نشأت بيننا أحلامنا الصغيرة وأخذت تكبر معنا حتى فرقتنا الحياة على وعد باللقاء وسار كل منا في طريقه بحثا عن حلمه, مرت السنون وكنا من فترة لأخرى نسأل عن أخبار بعضنا, تزوج منذ زمن وله شاب يافع وفتاة ناضجة وطفل مشاغب تحلو به حياتهم, استمر بيننا الود ولم نقطع جسر الصلة بيننا إلى أن فرقنا الموت, كنت أنا خارج سوريا منذ مايقارب الثلاث سنوات وكغيري خارجها أو داخلها راقبت الأوضاع المشتعلة في العالم العربي والمتحفزة الهادئة في سوريا إلى أن اشتعل الفتيل وانفجرت القنبلة, لم أفكر حتى في العودة إليها حتى أعرف نهاية هذا الصراع ولم أعرف معنى أن تفقد عزيز عليك يدافععن تراب وطنك الذي تخاذلت أنت عن الدفاع عنه ووقفت من بعيد تتفرج, مرت الشهور وانقطعت الاتصالات بيني وبين صديقي وبدأت في القلق لكني كغيري ممن لو يستيقظوا ليجدوا أنفسهم في قلب الحدث لم أعرف إلى أي مدى وصلت نيران الثورة ولم أدرك من احترق بها ومن مات دفاعا عنها ........ حتى وصلني نبأ الوفاة ! كان وقعه علي صادما كأنك فجأة دفعت بيدك إلى صدري وعصرت بقوة قلبي, لا أنسى طعم المرارة الذي ملأ فمي ولا الدموع التي لسعت مقلتي وقد تحولت ذكرياتي معه  إلى صفعات تضرب جوانب روحي حتى توقفت أمام صورة صنعها له خيالي صريعا على الأرض تقطر منه الدماء برائحة المسك, فمازالت بي حتى حسمت أمري وكنت في طريقي إلى سوريا وطني باحثا عن أهله وقد صاروا الآن أهلي, لم يكن الطريق سهلا وما رأيته كان أبشع ما رأيت, بحثت عن وطني .... عن أرضي ....عن أهلي, فلم أجد سوى خراب ولم اسمع سوى أنينا ولم ألمس سوى رمادا, رمادا انشق ليخرج منه أبطال وأحرار صامدون مناضلون, شعرت بجسدي يتضاءل أمامهم, وبعد بحث طويل وصلت إليهم, لم يكن البيت بيتهم فقد سقط كأحياء كاملة تحت صواعق الأسد, كانت حجرة فقيرة يرثى حالها تكاد تكون عارية من الأثاث, استقبلوني فيها بحفاوة ومودة وكرم بالغ, رأيت الابن الأكبر يرتدي ثيابه ويحمل سلاحه فذهلت, هذا بالأمس كان صغيرا لا هم له سوى لعب الكرة, بات اليوم مناضلا حمل سلاحا أعرف يقينا أنه اثقل منه ابن العشرين ربيعا, انظر في وجوههم وأحدق في عيونهم عندها فقط أعرف أنني انا الصغير وليس هم, عندها فقط أخفض عيني في خجل أمام هؤلاء الأشبال, ماذا أساوي أنا بجوار هذه الاسود؟ فلأحمل سلاحي مثلهم او لأرضَ بدفن راسي في التراب شأني شأن النعام, أثناء جلوسي معهم وتبادلنا الحديث والذكريات وبسماتهم الراضية القانعة تضئ ظلمة الليل وهر صغير أخذ يتنقل في المكان نافخا صدره الصغير كأنه يقول انه ليس أقل شأنا من هؤلاء الأسود, سمعنا دويا عنيفا, صراخ اختلط بصوت المدافع وكاد يصمني, أصابني الفزع وظهر جليا على وجهي, هببت واقفا في مكاني لا أدري ما أفعل فإذا بالولد الصغير ابن العشر سنين يمسك بيدي مطمئنا وينظر في عيني بشجاعة: "لا تخاف الله معانا" وقعت كلماته علي وقع الصاعقة أبحث في قسمات وجهه الطفولي عن خوف أو فزع فلا أجد سوى شجاعة وثقة بالله, والله أنت ما رباك رجل أنت ابن لأسد رباه أسد, ضممته لصدري احمي شجاعته ورجولته الوليدة بجسدي الكهل لحظة تهاوى السقف فوقنا ليختفي كل ما كان ولا يبقى سوى الظلام!
من تحت الأنقاض خرجنا, لم أصدق نفسي, مازلت على قيد الحياة! بل وبأفضل حال لم أصب إلا ببعض الكدمات والخدوش وكذلك حال الشابين والفتاة وأمهم, لم أصدق أن أحدا قد ينجوا بعد تهاوي السقف فوقه ثم تذكرت قول الفتى "الله معانا" فسجدت شكرا لله, رفعت رأسي من السجود كأني ولدت من جديد, نسيت طعم الخوف ومعنى الفزع وكأن ضمي للفتى إلى صدري ربط على قلبي وأنزل عليه السكينة وكأنه نقل إلي ما بجوفه من قوة وشجاعة, تجمع الناس من البيوت المتداعية جوارنا يعدون الضحايا ويساعدون الجرحى, حمل الشاب سلاحه وتوقدت عيناه غضبا...قبل راس أمه وضم أخاه الصغير يخبره انه يعتمد عليه في غيابه, في ذهول نظرت إليه سائلا:"إلى أين؟؟؟" رد:"إلى المعسكر مع المناضلين.....أنا أثق أن نصر الله قريب" قلت له:"أذهب أنا وتبقى أنت هنا مع أخوتك ووالدتك فهم بحاجة إليك" تدخلت الأم بشجاعة:" لا تخف علينا فالله ولينا...اذهب ياولدي الله معك" ارى الأم الحنون تدفع بابنها دفعا إلى ساحة القتال وهي تعلم يقينا انه لن يعود, اخلقوا من طين مثلنا؟؟؟ أم تراهم كالملائكة من نور؟ سار الفتى وتبعه نفر من الشباب الواقف حولنا تدب أقدامهم على الأرض فأشعر بها تزلزلها وامتدت ظلالهم من خلفهم عمالق سود مخيفة, سرت معهم إلى المعسكر وهناك مدوني بالسلاح وجلسنا ننتظر وقتا مناسبا للانظلاق, كان الجو شديد البرودة وكنت اتدثر بمعطفي استمد منه بعض الدفء بعد تخدر أناملي, استند الفتى إلى جدار حجري بارد وأمسك بين يديه مصحفا يتلو منه بصوت شجي عذب ملك علي مسامعي فجلست جواره أرهف السمع, نظرت إليه فإذا بشئ في صدره أسفل ثيابه يتحرك, تصلبت عيناي أراقب ذلك الشئ حتى خرج الرأس الفروي الصغير بشوارب طويلة وعيون سوداء صغيرة, كان يرتجف من البرد, ربت الفتى على راس الهر بيده واستجاب ذلك له يمسح رأسه وشواربه في باطن كفه واستكان بين ثيابه يحرك أذنيه الدقيقتين في استماع وانتباه للقرآن الذي يتلى بصوت رطب, دارت عيناي بين السلاح القوي الخشن الجامد جوار الفتى والهر الصغير الضعيف في أحضانه أرى كيف جمع بينهما بقلب دافق مطمئن, سويعات انقضت والهر لا يفارق الفتى جالسا أو نائما ثم حانت اللحظة المناسبة وحملنا أسلحتنا وانطلقنا, تساقط منهم وتساقط منا, كبلناهم خسائر ثم انسحبنا نلملم أشلاء شهدائنا وبينهم وجدت جسدا صريعا تفوح منه رائحة المسك ومن صدر قميصه برز راس صغير هامد تخضب بالدماء, لم أبكِ فلو نسي طفلك يا سوريا معنى البكاء ونسيت فتياتك دقات الخوف فما نسيت أنا اني رجل خلقت من تراب هذا الوطن الذي سيصبح حرا عما قريب, ألا إن نصر الله قريب.

بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
18/2/2013



الجمعة، 15 فبراير 2013

* قصاصة *





أنظر إلى نفسك في المرآة
توقف من فضلك عن النظر بخيلاء وغرور
أتظن حقا أنك مميز؟؟؟
انظر إلى جميع من حولك
ادرس أفعالهم واستمع لأقوالهم
وانظر إليهم أيضا وهم ينظرون لأنفسهم في خيلاء أمام المرآة !!
هل تصدق؟! أنت حقا مثلهم
لست مميزا عنهم
أتعرف متى ستكون مميزا؟؟؟
عندما تتوقف قليلا عن الحملقة في المرآة
عندما يأتي عليك يوم تنسى فيه أن تقول لنفسك أنك مميز بل وتكون تلك الفكرة على هامش عقلك
عندها حقا فأنت مميز .

لـِ غفران حبيب


الاثنين، 11 فبراير 2013

* قصاصة *



لا يدهشني شئ كسماعي اثنين يتهامسان عني
من وراء ظهري
لا أعلم ما يقولان لكن اعلم أنه لو كان طيبا
لجهرا به على مسمع مني
أسائل نفسي بعلو صوتي :
 ماذا فعلت لكم؟
فيجيب صدى صوتي باستنكار :
 لم تفعلي !!!
وكأن عدم فعلي صار سببا قويا يدفع للتناجي عني
وكأن كفّي الأذى عن غيري بات أمرا مستنكرا مني
وكأن ترفعي عن تفاهات ملأت عقولهم أضحى جريمة تستحق خنقي !!!
يتكلمون فأصمت فيسخرون من صمتي
يسخرون فأرتقي فلهم أخلاقهم وأخلاقي ملكي
زيدوا الكلام من خلف ظهري
 فما حروفكم بخناجر تثير خوفي
كلماتكم تزيدكم سفاهة و تزيد مع الوقت حلمي
يامرحبا بحسنة لم أتعب في جنيها
يا أهلا بذنوب كففتموها عني
زيدوا فما الكلمات بسلعة تشترى
وما أنا بغاضبة ممن أضحى باسمي يغني
فأنتم بين الجحور اختبئتم
وتستنكرون مني السعي نحو النجم !


بقلم: غفران حبيب


الخميس، 7 فبراير 2013

* قصاصة *



لا يعني توقفي أحيانا أنني استسلمت
بل هي لحظات أتوقف فيها عن السير
أنتحي بجوار جدار
أختبئ في ركن مظلم
ليس لأبكي
ولا حبا في الكآبة
ليس لأنتحب
ولا يأسا من الحياة
بل.....
لأعيد حساباتي
وألملم أشلائي
وأجمع شتات ذاتي
لحظة صمت يعلو فيها صوت الحوار
بيني.....
وبين ذاتي !
لحظة أهم من سنين الحياة
أجعلها نقطة في نهاية صفحة قديمة
أجعلها نقطة بعدها تبدأ صفحة جديدة
لا أنتحي بجوار الجدار أطلب مساندة من الحجارة
بل أتحسس قساوته وأذكر قلبي ألا يقسو مهما حدث
لا أختبئ بين طيات الظلام لأخفي دموعي
بل لأنفصل عن العالم والناس
لا ألوذ بالصمت لأني نسيت الكلام
بل لحاجتي إلى حوار ماعاد يجديه الكلام

أنا لا أتوقف لأني ضعيف جبنت عن المتابعة
بل لأني قوي أفكر قبل أن أتخذ خطوة في درب الحياة.

غفران حبيب


الأربعاء، 6 فبراير 2013

((قصاصة))




ما بين الـ "إن"
والـ "كان"
تـُحكى قصة إنسان
ما بين ظلام
و
...ظلام
من رحم يولد
"إنسان"
في لحد يدفن
"من كان"
في صمت في
استسلام
ينسى صفات
الانسان
اتألم لأنك تتألم
اتألم واسمي "إنسان"


غفران حبيب

((قصاصة))


*قصاصة..... <3
~~~~~~~

أنا أثق تماما بأن الشخص الذي رضي بالذل بكامل إرادته وانحنى في استسلام
لا يحق له أن يرفع رأسه مرة أخرى أو يثور مطالبا بحق تركه باختياره


الجمعة، 1 فبراير 2013

بين الثلوج

أترى تلك الأضواء الخافتة البعيدة؟ تخرج راجفة من نوافذ البيوت الساكنة, داخلها أناس تجمعوا حول نيران المدفئة يرتجفون ويتهامسون فيما بينهم, أترى طبقة الثلوج الرقيقة التي تعلو سقف كل بيت؟ بياضها الجميل يتناقض مع سواد الليل الفاحم, تنظر من بعيد إلى بيوت القرية فتكاد تراها تتقارب من بعضها تستمد الدفء والامان, ليل بارد خال من العواصف والأمطار, فقط نسيم بارد مداعب, أعشق الثلوج والبرد والشتاء, أتعلم؟ أن تجلس داخل بيت دافئ أمام نيران مدفئة مستعرة تقترب منها, حول بيتك ليل مظلم ويحيط به الثلج من كل جانب, تسمع طقطقة النيران تلتهم بعضها البعض ..... إنه أفضل وقت لرواية قصة رعب..بل لتعيش قصة رعب, اسطورة هنا أو خرافة هناك لا يهم أصلها ولكن مايهم هو أن تتحول رجفة أوصالك من رجفة برد إلى رجفة.....خوف, تعال معي الآن...كلا ليس إلى القرية, أترى تلك الغابة الكثيفة القريبة؟ أشجارها عالية مورقة متشابكة الأغصان تحمل الثلوج تزينها كأشجار عيد الميلاد, أحكم إغلاق سترتك ووضع قلنسوتك, احترس لخطواتك فالثلج كثيف, لا تقلق وأنت معي, هيا الآن, سر بهدوء وحاول ألا تحدث أي صوت..سأخبرك الآن بالسبب أو ستراه بنفسك ولكن التزم بما أقول, لنقف هناك خلف تلك الأشجار, انظر هناك إلى تلك البقعة الدائرية المضاءة بضوء القمر...انها قلب الغابة..انظر..انظر..أتراها؟! {{هناك وقفت فتاة تعطيهم ظهرها وعلى ضوء القمر رأياها, رشيقة القد مستقيمة القامة, شعرها أسود طويل انساب مستسرلا حتى خصرها, لا يستر جسدها سوى قميص خفيف هفهاف في هذا الزمهرير عاري الأكتاف والذراعين يعلو فوق ركبتها كاشفا بشرتها الشاحبة, تكاد معالمها من شحوبها تختفي بين الثلوج, ركعت الفتاة على ركبتيها وانحنت تنبش الثلوج الباردة باصابعها الطويلة الشاحبة, تنبش وتنبش وتنبش, هب من حولها نسيم بارد يدور صانعا دائرة هي مركزها يحمل الثلوج من هنا ويضعها هناك وبين هنا وهناك ظهرت...ذئاب الجليد! من تلك الثلوج البيضاء ولاشئ سوى ثلوج ولدت تلك الذئاب, بيضاء ورمادية تكتسي فراء وتبرق عيونها وتلمع, عشرات منها ظهرت, أحاطت الفتاة...اقتربت منها...داعبتها في دلال! تربت الفتاة على راس ذئب داعب بأنفه ذراعها وتعود تنبش بين الثلوج, حوطتها الذئاب, أخذت تتمرغ في الثلوج, تلصق أجسادها الفرائية الناعمة بجسد الفتاة الجاثمة بين الثلوج فلا تعلم من استمد الدفء ممن ومن طلب الأمان ممن, ساعدها ذئب أو اثنان في نبش الثلوج وبعد جهد كبير ونبش طويل...ظهر أخيرا...جسد صغير مسجى بين الثلوج, شعر صغير تجمدت أطرافه وجلد رقيق شاحب غادرته الحياة, حملت الفتاة الطفلة الصغيرة, ضمتها إلى صدرها..ارتجف جسدها وارتفع منها الأنين. التفت الذئاب من حولها, رفعت رؤوسها تشاركها الأنين وشق العواء الحزين سكون الليل المهيب, ثم أطرقت برأسها أرضا وكفت عن العواء ولم تكف الفتاة عن الأنين }} هيا الآن تعال.....مابالك تجمدت في مكانك؟! لا تنتظر المزيد فسيظل الأنين يعقبه العواء إلى الهزيع الأخير من الليل, هيا نعد الآن, وفي أمان البيت ودفء النيران أروي لك قصتها.....فتاة بين الثلوج.....
اقترب من المدفئة أكثر إن أردت, خذ هذا الكوب..طعمه لذيذ..سيدفئك, والآن أروي لك حكاية ما رأيت {{ساد صمت قصير طقطقت فيه النيران ثم.....}} منذ 53 عاما كنت شابا من شباب هذه القرية وفي احد ايام الشتاء الباردة دخلت قريتنا فتاة منسدلة الشعر طويلة القامة, كان الشحوب والإعياء باديان عليها, تحمل بين ذراعيها طفلة صغيرة شاحبة لكن على الأقل حية, كانت متعبة لا تقوى على الوقوف او الكلام, فما إن رأتنا حتى سقطت مغشيا عليها, حمناها هي والطفلة وأنزلناهما دار حكيمة القرية تعتني بهما, كنا فضوليين لمعرفة حكايتهما وشغوفين بكشف السر الذي ألقا بهما إلى قريتنا, لكن الفتاة صامت عن الكلام ولم نعرف سوا أن الصغيرة أختها, أقامتا لفترة في بيت الحكيمة, كنا -شباب القرية- جميعنا قد سقطنا في هوى الفتاة, كنا نعشقها بالرغم من أننا نهابها! لا ندري مل أخافنا بها لكن كل شئ فيها بدا من جاذبيته مخيفا, عيناها إذا وقعتا عليك تشعر بشعور من حكم عليه بالإعدام بالرغم نم طربك لأنها تفضلت عليك بنظرة خاطفة من عينيها الكرستاليتين الغريبتين, كانت عيناها بلون كرستالي فضي يميل إلى زرقة باهتة, مزيج من الألوان يصعب أن نراه في الطبيعة فما بالك بنا نراه في هاتين اللجتين؟! مضت فترة وجيزة منذ قدومها لقريتنا الساكنة الهادئة حتى صاح أحدنا ذات صباح مشيرا إلى آثار مخالب على الثلوج, تفحصناها كانت الآثار منتشرة بجنون بين البيوت, كثيرة لدرجة تبعث في قلوبنا الرعب ثم تتجمع جميعها باتجاه الغابة القريبة من القرية, فحصت الحكيمة الآثار ثم همست وهي تفكر بعمق "ذئاب"!!! أصابنا الذعر, ذئاب تجوب قريتنا ليلا؟ لماذا؟ ومن أين أتت؟ وفي الايام التالية صار مستحيلا على أحدنا الخروج ليلا وحده أو حتى في جماعة, نجلس جوار الباب نسمع ضربات مخالب تلك الذئاب على الثلوج وزمجرتها المكتومة, نشعر بها تتشمم الوجه الآخر من الباب ثم تبتعد, عشرات من الذئاب أخذت تزورنا كل ليلة وبات عسيرا على القرية النوم وقد ولد طفل الخوف نبتة سريعة النمو في قلوبنا, مضى اسبوع واسبوعان والثالث كان خاتمته ليلة اكتمل فيها البدر وسكنت العواصف كليلتنا هذه, تكررت أصوات الذئاب ثانية ثم هدأت فجأة وساد الصمت, مضت برهه شقها بقسوة عواء ظافر طويل مرعب, ارتجفت له أوصالنا, بعده سمعنا صرخات الحكيمة ولعناتها, تارة غاضبة وتارة خائفة, فتحنا ببطء أبواب ديارنا نختلس النظر فرأيناهم...ذئاب فرائية بيضاء ورمادية ضخمة, التفت حول بيت الحكيمة ومنه أخذت تسوق حلم كل شاب في هذه القرية...الفتاة الغريبة, وقفت الفتاة بينهم عارية القدمين لا يسترها سوى قميص عاري الأكتاف والذراعين والساقين, هب النسيم مداعبا خصلات شعرها السوداء الفاحمة والذئاب من حولها تعوي, كدنا نموت فزعا, كاد الخوف يفتك بقلب اشد رجالنا, نهضت الذئاب تسير في تؤدة والفتاة تسير في المنتصف معهم,توقفت للحظة والتفتت إلى الحكيمة هامسة "اعتني بها" مشيرة إلى الطفلة ذات الربيعين, ثم اكملت طريقها, هبت رياح باردة محملة بالثلوج أحاطت الفتاة والقطيع وأخفتهم عن أبصارنا لثوان معدودة ثم هدأت الرياح وسكنت الثلوج واختفت الفتاة ورحل القطيع!!! لدقائق معدودة كنا صامتين متجمدين في أماكننا هتف أحدهم بصوت مرتجف "انها شيطانة" سرت همهمات خافتة مالبثت أن تعالت بقوة غزاها الخوف "شيطانة...نعم...شيطانة" بعيون مشتعلة ملتهبة التفتت الأنظار إلى الطفلة المتعلقة بثوب الحكيمة, وكأن التخاطر صار من صفات رجال القرية فاتجهوا إليها وحملوها بقسوة غير عابئين ببكائها ولا بصراخ الحكيمة, حتما هذه ايضا شيطانة, لنقتلها قبل أن تقتلنا, ومن بين رجال القرية كلها لم يقدم على الخروج إلا عدد محدود من أشدائها جروا الطفلة بعنف وقسوة نحو الغابة, ولم يعودوا إلا بعد.....دفنها .... ومن يومها كلما زرت قلب الغابة في ليلة مقمرة رأيتُ ما رأيتـَه هناك.............
{{ ساد الصمت ومن بعيد.....من قلب الغابة.....ارتفع صوت عواء حزين}}
بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
9/1/2013