الجمعة، 29 مارس 2013

* قصاصة *


اكـتَـشـفْـتُ أنـّنـا أكْـثـر بـيـُوتِ الـعـالـم إزعـَاجـاً!
مِـن الـسـاعـة الـرابـعَـةِ قـبْـل أن يـسـْتـيـقِـظ الـصّـبَـاح وحـَتّـى الـسّـاعَـة الـتّـاسِـعَـة صـَبَـاحـاً لا تَـكُـفّ تـِلْـكَ الأجْـهِـزة الـلـعِـيـنَـة عَـن الـرّنـيـنِ ولا يـكـفُّ أصـْحَـابـُهـا الـنّـائِـمُـون عَـن ضـَغْـطِ زرِّ الـغَـفْـوَة!
فـمـَاذا اسْـتـفَـادوا غَـيْـر أَنّـهُـم أصَـابُـونِي بالـصـدَاعِ قـَبْل أن أسْـتَـيـقِـظ؟!
فِـي هَـذا الـزّمـنْ بـتْـنَـا نَـبْـخَـلُ عَـلَـى أنـْفـسِـنا بـلـحَـظـاتِ الاسْـتِـيـقاظ الدّافِـئـة الـجـَمـيلَة مِـن لَـمَـسَاتِ الأبَـويْـن لأبْـنَـائِـهـم والـعَـكْـس ... وصَـارَ سَـبِـيل كـلٍ مـنّـا لِلإسـتِـيـقـاظ صَـدمـَة كـهْـربِـيـة صـغـِيـرة تـسْـري بـجـسـدِه وهـو نـَائِـم لـتـُحِـيـلَ يَـومَـه جـحـِيـماً.

غفران حبيب


* قصاصة *


أحـيـَانـا
بـلا اسـتـِئذانْ
أتـَعـدّى عـلَـى حـدودِ الـبَـعْـض فـِي صَـمـت
أتـَعـمـّق فِـي شـَخـصـيَّـاتِـهم
أفـْضَـح بـدآخـلـِي آلامـهـُم
وأقـْرأ الـذكـريـاتِ الـمَـرسـُمـة فِـي أعـيـنـهـِم
بِـلا قـَصـد مـنِّـي ولا إذْن مـنْـهـم
فـلـيَـعذرونِـي فـمَـا بـي رغـبَـة لـِلـتَـطـفّـل عـلـَيـهِـم
فـقـط هـِي حـاجـَة مـتـدفّـقـة لِـلشعـور بـأنّـي إنْـسـان!
حـيـنَ تـتـألّـم فـأنْـت حـيّ
وحـيـنَ تَـشْـعـر بـألَـمِ غَـيْـرك فـأنْـت إنـسَـان
هـِي لُـعـبـَة بـلا حـدودَ خـارجـة عـن إرَادَتِـي
أجـلِـس فـي دَور المـشـاهِد أراقِـب مـسْـرح الـحَـيَـاة
أرى الـدمـوعَ المـسـتَـتِـرة خـلْـف الـبـسَـمـات
الآلامَ الـصارخَـة تـحْـت اللامـبَالاة
أسْـمَـع الضّـجـيجَ الـمـعْـتَـمِـر فِـي عـقـولِـكـم أيّّـهـا الـهادئـون
وعـيـونـكم تَـفْـضـح مـا بأنـفـسِـكـم يـا أصـحـابَ الـوجـوه الـجَـامِـدة
لـو احـتـالَـت الـمـلامـِح وكـذب اللـسـان
فـلـِلـعـيـونِ إرادة مـسـتـقِـلّـة تـحْـكِـي أسـرارنـا بـلا اسـتِـئذان
لَـو تَـعـَاظـم الـكـبْـريـاء واسـتـفـْحـلَ الـغـرُور
فـلـِلـدمـوع رأيْ آخـَر تـخـرج فـِي أسـوأ الأوقـاتِ
مـدمّـرة آخـَر ذرّة مِـن كـبــرياءِك ومـبَـعْـثِـرَة آمـَالِـك أدرَاج الـرّيـاح
ولَـو ألـجـمـت لِـسَـانَـك وجـمّـدت عـيْـنَـيـك
فـللألَـم لَـون داكـِن قـاس يـَرسـمُ عـلامَاتِه بـبـْطء فِـي أخَـادِيد وجـهِـك الـحـَزيـن
لـيْـس تـطـفّـلاً مـنَـي عَـلَـى أسْـرارِك ولا رغْـبَـة مـنـّي فِـي فـضْـحـِك
وإنّـمـا هِـي طَـريـقـة فِـي أنْ أخـبِـرك لـسْـتَ وحـدَك
فـمَـتَـى احـتَـجْـتَـنِـي فـَأنـَا أتـفَـهّـم لـَن تـحْـتَـاج لـِتَـروي قـِصّـة قَـرَأتـُهـا مـِرَارَا فِـي عـيْـنَـك ولا لـتَـرتـدِي قـِنـاعَـا جـرّدُتـِك مـِنّـه آلاف الـمـرّات
فـقـَطْ سـتَـكـون أنْـت وأنْـت ...... وفـقَـط.

بقلم:غفران حبيب


الخميس، 21 مارس 2013

ذكرى مؤلمة



بقدر ما أصل بذاكرتي الصغيرة إلى ذلك اليوم, لا أذكر كم كان عمري حوالي سبع أو ثمان سنوات, هي رذاذ من مشاهد وذكريات غير متناسقة ولا مترابطة حفرت في ذاكرتي من يومها ولم أنسها أبدا, كأني بها أعيشها الآن, استيقظت والكون مسربل والقوم نيام, لكن البيت ماكان نائما, فزعت وأنا أسمع صوت البكاء والدعاء و"إنا لله وإنا إليه راجعون" خارجة من تلك الشاشة الباردة الصماء, بقلب صغير ما أظن أنه كان قد وعي معنى الموت بعد شعرت بأن شيئا ليس على مايرام, خالطت دقات قلبي الضعيفة مصيبة المسلمين في يومهم ذاك, يوم ارتفعت إلى السماء روحك يا شيخنا أحمد ياسين, كنت أحفظ صورته عن ظهر قلب برغم حداثة سني من كثرة ما رأيته على التلفاز, كانت عيونه الهادئة وبسمته المشرقة ولحيته البيضاء رمز لعزة الإسلام والمسلمين بعقلي الصغير, لم أفهم معنى أنه مات, الليل نائم...الكون نائم...الموت نائم!!! فكيف به يموت؟؟؟ عائدا من صلاة الفجر جالسا على كرسيه وحوله الناس, كان هذا آخر ما فهمته وبعدها بدأت تحوم حولي الألغاز! صاروخ؟ موت؟ فجر ندي ملتهب برائحة البارود...تسبيح بعد الصلاة يعقبه بكاء بعد الرحيل...بسمة رأيتها على شفاهه حيا وميتا, صورة أشلاءه المتفحمة لا تغادر ذاكرتي حتى الآن, تجثم على أنقاض أفكاري الحائرة بلا رحمة, لحيته البيضاء التي أضاءت لهذا الإسلام الطريق, مالها تشارك الليل ظلمته, ماله لا يتكلم ماله لا ينطق ماله يبتسم بلا حراك وهم يكللون مثواه بالتراب المبلل بالندى, لم أفهم معنى أن يموت رمز الإسلام! حسبت الرمز حيا لا يموت! 
لكني تعلمت أننا فانون وأن الله هو الباقي, وأن الله حي لا يموت, لو ذهب الجسد الفاني فالذكرى حية والطريق مرسومة والنجوم مهما اشتد الظلام تتلألأ بصفاء, ما للمسلمين من فاجعة يبكون عليها كفاجعة موت علم من أعلام الأمة أو رمز من رموز الإسلام, فبعض البشر لا يتكررون فهم شعلة تحترق لتضئ لنا الطريق, فالعيب كل العيب والعجز أيما العجز أن نحيد عن الطريق بعد أن أفنى العظماء حياتهم يمهدونه لنا, فرحمة الله عليك ياشيخنا وعلى كل من سار على نهجك واحترق من أجل أمة الإسلام.

بقلم:غفران حبيب
21/3/2013



الأربعاء، 20 مارس 2013

* قصاصة *




لِـكـلِّ قـاعـِدة شَـواذ وبــِمـا أنّ "لِـكـلِّ قـاعـِدة شَـواذ" هـِي قـاعـِدة فِـي حـدِّ ذاتـِهـا فـسَـيـكـونُ لـهـَا شـَواذ بـظِـهور قـواعـِد لـيْـس لـهـا شـَواذ !

غفران حبيب


الأحد، 17 مارس 2013

خنساء فلسطين


<3 خنساء فلسطين <3
~~~~~~~~~~~~~~~

من صغري كانت طفولتي محملة بعطر فلسطين الندي, نشأت على قصص فلسطينية عربية جهادية أصيلة وترعرعت مابين ذكرى محمد الدرة وأسطورة خنساءك يا فلسطين الأبية, يوم بدأت أكتب وأمسكت القلم كتبت أول قصة لي تجسد مآساة فلسطينية ... ركيكة ... ضعيفة ... من أصابع صغيرة كانت يوما لي , لكني مازلت ليومنا هذا أبكي كلما قرأتها, حملت من يوم مولدي وحتى الآن الجنسية المصرية رسميا والجنسية المصرية الفلسطينية بقلبي, عندما كنت صغيرة كانت تـُحكى لي قبل النوم قصص الجهاد عن أطفال لم يذوقوا معنى الطفولة, بينما أنا أنام في فراشي هم تحت الأنقاض وبينما أنا بأحضان والدي هم بأحضان التراب وبينما أنا أحتضن دميتي طفل بعمري يحتضن السلاح والحجارة, تعلمت ألا أبكي من طفلك يا فلسطين, تعلمت القوة والشجاعة والحرية والرجولة بيدك يا فلسطين, عرفت عروس فلسطين "آيات الأخرس" وطفل فلسطين "محمد الدرة" وخنساء فلسطين "أم نضال", في مرة سمعت أنشودة "هيا محمد" لـميس شلش فارتجفت وأنا أسمعها تحكي بصوتها أسطورة الخنساء تزف أبناءها للشهادة كما لم تزف ام ابنها قط, نضال...محمد...رواد فلذات كبدها دفعت بهم لساحة القتال تلك المناضلة صانعة الرجال, علمتهم أن الموت قادم لا محالة فمن الخسة والعار أن تموت جبانا, أمٌّ ٌّربت ستة أسود وأربعة مناضلات, غادرها ثلاثتهم فزفتهم بالزغاريد ونثرت ع قبورهم الياسمين والبيلسان مع قبلاتها على أجبنتهم الوضاءة, غادروها على وعد باللقاء وهاهي تلبي النداء وتلحق بهم بعد صراع مع المرض, تركت فلسطين أمانة بأعناق أبنائها, وليس من أبنائها جبان ولا متخاذل, أم تضحي بأولادها واحدا تلو الآخر قبل أن تدفع حياتها بطيب خاطر وأنتم نائمون ياعرب, أم الشهداء والمجاهدين رسمت لكم أسمى معاني التضحية والرجولة أفلا تخجلون؟؟؟ أقسمت ألا يضيع نضالك ودم أبنائك هدرا يا أمي يا خنساء فلسطين, فلترقدي مطمئنة في مثواكي ولترتح أرواح أبنائك, فإنا سائرون على الطريق الذي رسمته لنا ولن نحيد. 


وفاة النائب مريم محمد يوسف  "أم نضال" وخنساء فلسطين
17/3/2012


اللهم يا حنان يا منان يا واسع الغفران اغفر لها وارحمها وعافها واعف عنها واكرم نزلها ووسع مدخلها واغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

اللهم:أبدلها دارا خيرا من دارها وأهلا خيرا من أهلها وزوجا خيرا من زوجها وأدخلها الجنة وأعذها من عذاب القبر ومن عذاب النار .


"غفران حبيب"


السبت، 16 مارس 2013

رأيت النور


خائف, خائف ولا اريد الاعتراف بذلك, أخاف أن أقول أني خائف, تلك الكلمة تملأ فؤادي وتفيض عنه, تتسلل مع النبض الضعيف إلى عروقي, أنا الذي لم أعرف معنى تلك الكلمة قط, الخوف دوما كان لغيري ولم يتسلل قبل الآن إلى رأسي التائه, تائه لأني ماعدت أدري من أنا, بعقلي أفكار مشوهة غير مكتملة وأحلام ضائعة لا أعرف من أين أتت وإلى أين ذاهبة, كأن الدنيا انقلبت عليّ ووقفت ضدي, كأني بها تتحداني ... على ماذا؟! لا أدري, هي فقط تقلب لي وجهها مابين الحين والآخر, فتهدم كل ما أبنيه وتبعثر كل شعاع نور يتسلل من ثنايا الظلمة إلى قلبي المظلم, كعتمة الليل الراكد بلا قمر ولا انسام الذي تيقظت في جوفه, لا أدري ما الساعة لكن الكون نائم, أكاد أسمع أنفاسمه المنتظمة, رقدت كما أنا لا أتحرك, بعينين متسعتين أحدق في الظلام كأني أراه لأول مرة, أحايل النوم فلا يأتي, حسنا كما يريد, لا اريد أن أنام, بتعاسة لازمتني لا يتوقف عقلي عن ترديد كل ما يؤلمني, أتمنى الخلاص من الدنيا كأشد مايكون التمني, لا أجرؤ على تمني الموت أو التفكير في الانتحار, فلست مستعدا بعد لملاقاة ربي, بهدوء تصمت أفكاري وتنتحر جانبا لتتبلور فكرة بنقاء في عقلي, أرى نفسي واقفا بين يدي ربي يأمرني بالسجود فيتخشب ظهري, أريد أن أسجد لك ربي ولا استطيع, ابكي ومن ذا الذي يرد دموعي, يرتجف جسدي لا إراديا, أشعر بالرغبة في السجود, أريد بشدة أن أبثّ همي غليك ربي, رحماك بي, أنهض ملهوفا من فراشي, أتحرك في الظلام الذي انقشع عن عيني تحت لهفة شوقي إلى الصلاة, أتوضأ فلا أشعر بنفسي جاهزا بعد للوقوف بين يدي الله, أريد أن أغتسل من أطراف شعري لأخمص قدمي, أن أغسل ذنوبي وأطهر قلبي وأنقي روحي, أعطر نفسي بأطيب مالدي من عطور وأقف في وجل أمام القبلة, أرفع يدي بالتكبير فيتردد صداه في أرجاء جسدي الواهن, منذ متى لم أصلِّ ؟! أقرأ الفاتحة بمهل أشعر بالسكينة تملؤني رويدا رويدا حتى انتظم نبضي وانفصلت روحي عن واقعنا, ركوع يعقبه سجود طويل, أهمس بأذن الأرض ليسمعني من في السماء, أبكي بين يدي الجبار, أدعوه ليغفر ذنبي ويجبر كسري, أدعوه وأنا أخجل لما عصيته أن يملأ قلبي بالنور وأن يردني إليه ردا جميلا,دمعي يبلل الأرض وما بكيت بكاء أطيب على روحي التائهة من ذاك البكاء, أنهيت صلاتي ... حدثت ربي فدعوته وأردت أن يحدثني فأخذت كتابه في أحضاني, أقرأ آياته العذبة وأتدبر كل آية, أبكي كل آية عذاب وأبتسم كل آية نعيم, أدعوه كلما قرأت مغفرته وعفوه وأتوسل بالدعاء كلما قرأت غضبه على من عصى أو كفر, وبين الدعاء والبكاء وقلبي الذي سكن كأن هموم الدنيا مازارته قط سمعت النداء يشق عتمة الليل ينساب إلى أذني كأنه لي وحدي, شعرت بالأذان يختصني أنا ويدعوني إليه, نهضت متعجلا لبيك ربي أنا آت إليك, نزلت إلى الشارع الساكن فاضطربت, لا اعرف طريق المسجد ! فبكيت ..... وقفت ابكي في الطريق متخبطا في دعائي متعثر الخطواتِ, رايت شيخا كبيرا على عصا مستندا يحث الخطا فتبعته حتى وصلت إلى المسجد, أردت أن أحتضن أعمدته وأقبل كل ركن فيه, النور كان أمامي دوما لكني اوليته ظهري ..... وضللت الطريق, صليت في جماعة صلاة لم أذق أجمل منها في حياتي, مابين كل سجود وسجود لا أكاد أمسك دموعي, دموع فرح وشكر بعد أن كانت الدنيا أكبر همي صارت أصغر مايكون, كيف لي ان أخاف أو أضيع وأنا أحسن الظن بربي؟ كيف للدنيا أن تغالبني وربي يناديني خمسا كل يوم لأتركها وأناجيه, رحمتك وسعت كل شئ ربي فاكتبني من اوليائك الصالحين.

بقلم غفران حبيب ((دوشة كبيرة))

13/3/2013



الخميس، 14 مارس 2013

* قصاصة *




لـِلأَلـِم حـدودٌ ولـِلـنـفْـس آفـآق ولـِلـقـلْـب وديـانْ


فـلـا يـقـْلـقـنـِي مَـن يـبْـكـِي حـِيـنَ يـُصـدَم فـسـيـكُـون بـخـَيْـر


أمّـا الـذي يـسْـتـقـبلُ الصّـدمَـة بـضـحْـك هـِستـيري..

...
فـلـِلـألـم بـقـلْـبـه أخـدُود عـمـِيـقٌ تـصـدّعـتْ لـهُ روحُـه


وأخـَاف علـيْه ... لأنّــي أعْـرف أنّـه لَـن يـَكُون بـخَـيْر .

غفران حبيب





السبت، 9 مارس 2013

*قصاصة*


نِصْف رجـَال مجْتمَعـِي الحمَاقَة قيْـدٌ لهُمْ
فلْينـعـَمُوا بحمَاقاتـِهـِم
وتمَرّدِي يا فَـتَاة
فلمْ يسْمَع هؤلاء
بأنّ خلْف كلِّ رجٌل امرَأة عـَظـِيـمـَة

غفران حبيب


الخميس، 7 مارس 2013

بحيرة البجع

أغاريد العصافير مع أول شعاع نور في الفجر هي مايوقظه, هو إنسان يؤمن بأن للصباح قداسة وطهرا لا يجب تدنيسهما, يعلم أن للاستيقاظ فنونا ودروبا, ويثق بأن حالك حين تفتح عينيك كل صباح هو حالك حين تسلك دروب الحياة, يدع النافذة مفتوحة ليلا يخاطب منها القمر, وحين يتثاءب الكون في كسل نافضا عنه عباءة الليل المخملية, تقف العصافير على نافذته المفتوحة تتلوا ترانيم الصفاء والنقاء خارجة من أعماق السماء, ولأنه إنسان يحترم الطبيعة ويتذوق جمال هذا الملكوت, تخجل الشمس أن تشرق قبل استيقاظه وتلفح جسده بحرارتها, فتبعث إليه المراسيل أضواء هادئة ونسيما محملا بعبق الطبيعة تداعب جفونه برفق حتى يستيقظ, يفتح عيونه الحزينة وينهض, يبعثر بعض الحبوب على الأرض تحت النافذة ويبتعد يراقب الطيور تلتقط فطورها بسعادة, لخرير الماء في الصباح صوت عذب يكمل أغنية الكون الأبدية, يرتدي ثيابه ولا يتعطر مخافة إيذاء عطر الأزهار الطهور, في ركن الحجرة استقر الكمان الحزين الأبدي, حمله بحنو وتحسسه كطفل يحتضن دميته ليلا, خرج بهدوء كي لايزعج الصباح وسار في الشوارع الهادئة, تقوده قدماه إلي البحيرة منذ عشرين عاما كل صباح, هناك ملعب الطفولة وهمّ الشباب وعشق الحبيبة التائهة, هناك منبع الذكريات, يقف على أطراف الحديقة .. يغمض عينيه فما عاد بحاجة للرؤيا .. يطبق فمه فهو صام منذ أمد عن الكلام, يتنفس بعمق يستعيد شبابه من نضرة الثمار, يرهف السمع لتلتقط أذنه أغنية الحياة ومعها ينساب اللحن الهادئ إلى روحه ومنها إلى أصابعه, يحمل الكمان وبيد تجعد جلدها وترك الدهر ندوبه فيها بدأ يكمل لحنا ما قرأه يوما أو حفظه من كتاب, لحنا لقنته إياه الطبيعة وأهداه له الصباح النقي, انساب العزف بمهل ينسجم مع عزف الطبيعة, يكملها وتمكله, ذاك العزف الذي سارت عليه قوانين الكون وانتظمت به الطبيعة, عزف بصوت عذب كبراءة الصباح البكر, من أعماق البحيرة أتت أميراتها الحسان, على أطراف البحيرة سكنّ مسحورات, تستمعن إليه كما اعتدن كل يوم, الطبيعة تهمس والعزف يستمر والحسان مترنمات, حتى هدأ العزف واستيقظت الشمس من خدرها, أفاق الناس ودبت الحركة ونام السكون, فتح عينيه يتأمل جمهوره وبهدوء ينحني لهن, تراقبنه بعيون سود كليل مكلل بالنجوم وريشهن الأبيض يلمع تحت أشعة الشمس, ينسحبن ببطء على سطح الماء ويعدن إلى قلب البحيرة.. هناك ... حيث تمنى دوما أن يذهب معهن, انسحب كانسحابهن عائدا إلى غرفته الممتلئة به يرقب مقبل الليل يخرج من بين أحضانه الصباح.

بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
5/3/2013

*قصاصة*



أنْ تَـعـمَل أنـْت ومـَن تـحب مَـعـاً بــِصـمْـت وهـدُوء
هـو إحـسـآسٌ فـقَـده الـصّـآخبون
ترَى عـَمـلـكـُمآ يـتـكآمل بينـكـمـآ بـتـفاهِـم لـُغـتـه الإحْساس
لـيْس صـمـتاً مُـوحـِشاً بلْ هـوَ مـمتلِئٌ حـدَّ الـتُّـخْمـة <3
فـقـطْ تـنآم الألسـِنـة لِـتتحدّث القـلُوب

غفران حبيب



الأربعاء، 6 مارس 2013

* قصاصة *




تـخـِيفـُنـي العَرائـِس الـقَـديـمـة #
الأَطـرافُ الـمَـبْـتورة
الـعَـيـن المـَخـلوعـة
الـشّـعْر الـمـبـعـْثَر
..
..
والـذّكــريـَات الـتّــآئِهـة *<3*

غفران حبيب