السبت، 16 مارس 2013

رأيت النور


خائف, خائف ولا اريد الاعتراف بذلك, أخاف أن أقول أني خائف, تلك الكلمة تملأ فؤادي وتفيض عنه, تتسلل مع النبض الضعيف إلى عروقي, أنا الذي لم أعرف معنى تلك الكلمة قط, الخوف دوما كان لغيري ولم يتسلل قبل الآن إلى رأسي التائه, تائه لأني ماعدت أدري من أنا, بعقلي أفكار مشوهة غير مكتملة وأحلام ضائعة لا أعرف من أين أتت وإلى أين ذاهبة, كأن الدنيا انقلبت عليّ ووقفت ضدي, كأني بها تتحداني ... على ماذا؟! لا أدري, هي فقط تقلب لي وجهها مابين الحين والآخر, فتهدم كل ما أبنيه وتبعثر كل شعاع نور يتسلل من ثنايا الظلمة إلى قلبي المظلم, كعتمة الليل الراكد بلا قمر ولا انسام الذي تيقظت في جوفه, لا أدري ما الساعة لكن الكون نائم, أكاد أسمع أنفاسمه المنتظمة, رقدت كما أنا لا أتحرك, بعينين متسعتين أحدق في الظلام كأني أراه لأول مرة, أحايل النوم فلا يأتي, حسنا كما يريد, لا اريد أن أنام, بتعاسة لازمتني لا يتوقف عقلي عن ترديد كل ما يؤلمني, أتمنى الخلاص من الدنيا كأشد مايكون التمني, لا أجرؤ على تمني الموت أو التفكير في الانتحار, فلست مستعدا بعد لملاقاة ربي, بهدوء تصمت أفكاري وتنتحر جانبا لتتبلور فكرة بنقاء في عقلي, أرى نفسي واقفا بين يدي ربي يأمرني بالسجود فيتخشب ظهري, أريد أن أسجد لك ربي ولا استطيع, ابكي ومن ذا الذي يرد دموعي, يرتجف جسدي لا إراديا, أشعر بالرغبة في السجود, أريد بشدة أن أبثّ همي غليك ربي, رحماك بي, أنهض ملهوفا من فراشي, أتحرك في الظلام الذي انقشع عن عيني تحت لهفة شوقي إلى الصلاة, أتوضأ فلا أشعر بنفسي جاهزا بعد للوقوف بين يدي الله, أريد أن أغتسل من أطراف شعري لأخمص قدمي, أن أغسل ذنوبي وأطهر قلبي وأنقي روحي, أعطر نفسي بأطيب مالدي من عطور وأقف في وجل أمام القبلة, أرفع يدي بالتكبير فيتردد صداه في أرجاء جسدي الواهن, منذ متى لم أصلِّ ؟! أقرأ الفاتحة بمهل أشعر بالسكينة تملؤني رويدا رويدا حتى انتظم نبضي وانفصلت روحي عن واقعنا, ركوع يعقبه سجود طويل, أهمس بأذن الأرض ليسمعني من في السماء, أبكي بين يدي الجبار, أدعوه ليغفر ذنبي ويجبر كسري, أدعوه وأنا أخجل لما عصيته أن يملأ قلبي بالنور وأن يردني إليه ردا جميلا,دمعي يبلل الأرض وما بكيت بكاء أطيب على روحي التائهة من ذاك البكاء, أنهيت صلاتي ... حدثت ربي فدعوته وأردت أن يحدثني فأخذت كتابه في أحضاني, أقرأ آياته العذبة وأتدبر كل آية, أبكي كل آية عذاب وأبتسم كل آية نعيم, أدعوه كلما قرأت مغفرته وعفوه وأتوسل بالدعاء كلما قرأت غضبه على من عصى أو كفر, وبين الدعاء والبكاء وقلبي الذي سكن كأن هموم الدنيا مازارته قط سمعت النداء يشق عتمة الليل ينساب إلى أذني كأنه لي وحدي, شعرت بالأذان يختصني أنا ويدعوني إليه, نهضت متعجلا لبيك ربي أنا آت إليك, نزلت إلى الشارع الساكن فاضطربت, لا اعرف طريق المسجد ! فبكيت ..... وقفت ابكي في الطريق متخبطا في دعائي متعثر الخطواتِ, رايت شيخا كبيرا على عصا مستندا يحث الخطا فتبعته حتى وصلت إلى المسجد, أردت أن أحتضن أعمدته وأقبل كل ركن فيه, النور كان أمامي دوما لكني اوليته ظهري ..... وضللت الطريق, صليت في جماعة صلاة لم أذق أجمل منها في حياتي, مابين كل سجود وسجود لا أكاد أمسك دموعي, دموع فرح وشكر بعد أن كانت الدنيا أكبر همي صارت أصغر مايكون, كيف لي ان أخاف أو أضيع وأنا أحسن الظن بربي؟ كيف للدنيا أن تغالبني وربي يناديني خمسا كل يوم لأتركها وأناجيه, رحمتك وسعت كل شئ ربي فاكتبني من اوليائك الصالحين.

بقلم غفران حبيب ((دوشة كبيرة))

13/3/2013



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق