الثلاثاء، 18 فبراير 2014

منطوي

أحيانا قد يكون الانطواء راحة والبعد عن البشر نعيما وقد تختلف البدايات وتتوحد النهايه في الابتعاد!
قد تكون البدايه طبيعة شخصيه أو صدمة أو حالة اكتئاب أو عقبه في الحياة غيرت مجراها تماما ولم تعد الحياة بعدها كما كانت قبلها .. وقد يكون .. مجرد اراده وقرار!
مجرد رغبه وحنين للوحدة التي جئنا منها ونحن ذاهبون إليها
لفترة قد ترى نفسك مرتاحا رائق البال رائعا .. لم يخلوا الامر أبدا من لحظات وحدة قاتله وموحشة .. لحظات قادرة على اجهاض أنفاسك بعنايه ومتعه وتلذذ بينما أنت تحتضر
لكن فكرة الخروج من فردوس الوحده لجحيم البشر تجعل احتضار الوحده نعيما وتعذيبها لذه ووحشتها أنسا
لكن .. وليت معاجم اللغه خلت من كلمة لكن
ليت التاريخ سحقها تحت ثقله فاختفت من الوجود
تلك الكلمة التي تعشق تحويل كل متعه أو لذه في حياتنا إلى تنغيص دائم وقلق مقيم
لكن ..
سيأتي وقت .. سيأتي شخص .. او حتى سيقرر عقلك .. الخروج من تلك العزلة جزئيا .. ستقرر أن أحدهم سيحطم القوانين وكل أسوار الحماية التي وضعتها حولك حماية لذاتك وخصوصا لو كان الانطواء والوحدة صفه مستحدثه عن شخصيتك وطفرة غير أصليه فيها ولم تكن يوما بها
فصاحب الشخصيه المنطوية وصاحب الشخصية المنفتحه التي أُجبرت على الانطواء مختلفان كاختلاف الأبيض عن الأسود!
فالأول متى شعر برغبه في الخروج خرج ومتى أحب ضم شخص لحياته ضمه
أما الثاني فهو كطفل صغير ذاق الم العصا مرة فصار يرجف كلما سمع صوتها تشق الهواء او رآها من بعيد
قد يجمع قلبه وعقله على الخروج .. على الانفتاح
لكنه خائف .. عاجز .. مثله كمثل مريض بالبارانويا حُبس فجاة في خزانة بالكاد تحتمله وقيل له ببساطة "اهدأ"!
هو فقط - ولا تعجب - لا يدري ما يفعل!
يجد صعوبة في الخروج من قوقعته مثلما يجد المدمن صعوبة في هجر المخدرات
يقف عاجزا لا يعرف ما يقول او لا يقول
ما يحكيه وما يصمت عنه
وهو متشكك متردد يحاول حماية ذاته بأي طريقه
يشعر بنفسه عاريا من اي دفاع او حماية
تتسرب إلى داخله ذكريات تجعله يحجم
وبينما هو في جحيم صراعه الداخلي
يزيد من حوله له الأمر تعقيدا
قد يحاولون مساعدته لكن لا تنجح دوما المحاولات
عندما لا يطلب مساعده فهو ليس متكبرا وانما هو خائف من الخذلان حتى لو كان من امامه ابعد شخص قد يخذله
فقط عندها تتراءى بذاكرته ذكرى خذلان لشخص لم يتوقع يوما ان يخذله
عندما يمتنع عن الكلام فهو لا يدري ان ذلك قد يغضب الطرف الآخر
هو فقط يحاول الشعور بالأمان النفسي باكتساب الهدوء وقله الكلام
يخشى زلات الكلام ويخشى الاحراج كثيرا يرى ان تفاصيل حياته غير مهمه ولا يعي مقدار اهميتها فلا يتحدث عنها
عندما يكون في موقف او مقبل على شئ كدخول مسابقه مثلا فهو يمتنع تماما عن الكلام _ وخصوصا_ مع اقرب الاقرباء له ليس اقصاء لهم بل طلبا للامان لنفسه
يخشى الفشل امامهم
اعتاد على مجابهه كل شئ في حياته وحده والفشل اسوا ما قد يواجهه الانسان فكيف له أن يفضح فشله بهدوء هكذا!
قد يُسأل عن اسبابه فتكون اجاباته لمن امامه واهيه لكنه لا يدرك ان تلك الاجابات قوية ووطيده وعنيفه جدا بداخل قلبه ونفسيته
للمنطوي نفسيه معقده متشابكة تتخلها خذلات الماضي وذكريات قد تدمر بسعاده كل علاقه اجتماعيه يحاول ان يبنيها
هو فقط يحتاج للوقت والتفهم
عندها قد يتغير!


غفران حبيب
18/2/2014



هناك تعليق واحد: