دائما حين يتعامل الناس مع كاتب أو أديب أو حتى مجرد شخص عادي أخطأ في حق البشرية مرة وأمسك القلم لينثر بضعه حروف, فيسارعون بإطلاق اسم أديب أو كاتب أو شاعر عليه .. ثم يسارعون أكثر غلى مرحلة سوء الفهم اللطيفه حيث يقتربون منه مرورا بمراحل التواصل الاجتماعي جميعها حتى يشعروا بالانجاز حين يصلون معه إلى مرتبة صديق أو حبيب أو رفيق أو حتى زوج! ثم يبدأون بالاندهاش فالاحباط فالاحتقار وعلى أحسن الأحوال لن يصلوا إلى الاحتقار وسيكتفون بالسخرية فقط والسبب بسيط هو أن هذا الكاتب الأديب الشاعر اللاعب بحروف اللغه مجرد بشر عادي! يصحو وينام ويأكل ويشرب ويبكي ويضحك ويمارس كل ما يمارسه بقيه البشر في حياتهم, كانوا يتوقعون منه أن ينام كما ينام الأديب لا كما ينامون هم ويأكل كما يأكل الأديب لا كما يأكلون هم ويبكي كما يبكي الأديب لا كما يبكون هم! عليه الا يتفوه إلا بالشعر والحكمة والفلسفه, ولا يجوز له أن يمزح أو يمارس حقه الطبيعي في الحديث التلقائي أو حتى الحديث بتفاهه! لماذا؟ بالطبع لأنه أديب! إذا سألته عن ميعاد نومه سينظم لك قصيده واذا سألته عن عنوان بيته أجابك بملحمة وفي وقت فراغه عليه ألا يكف عن تلاوة فلسفات الكون العظمى والصغرى, وعندما يجدونه طبيعيا كباقي خلق الله الطبيعيين يصابون بالاحباط ويبدأون بتوزيع نظرات الازدراء واستصغار عقله ووعدم الايمان بوجوده أصلا ونسيان أنه نفس الشخص الذي اعجبوا بفكرة وعقله قبل الاقتراب, واعتباره سخيفا لأاقصى حد متحذلقا يعتبر نفسه يجيد شيئا وهو لم يخلق الا ليكون متحذلقا هكذا يحق لهم السخرية منه لانه ليس سوى مثلهم!! وتحقير كل كلمة يقولها والاستخفاف بعقله بل وأحيانا تجنب اخذ رأيه واعتبار كل رأي وفكرة منه حماقه وسخافه ولا تستحق الأخذ بها في الاعتبار ايا كانت ببساطة لأنه ليس كما توقعناه ولا يصحو صباحا مغردا القصائد وينام مساء متغزلا بالقمر واثناء يومه يمشي موزعا حكمه وحروفه .. ببساطة لأنه انسان عادي وحسب! أو بشكل أدق .... لأنه عادي مثلهم!!!!!!!!
غفران حبيب
7/12/2013
غفران حبيب
7/12/2013

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق