حينا حي رائع جدا .. جميل جدا .. وكلنا نحبه جدا! لكن للاسف يتخلل وضعه الداخلي القليل من المشاكل والاضطرابات, لا بأس بهذا أبدا فهذه أشياء واردة الحدوث, أةلا تجاهل معي تلك الاصوات خارج النافذة ودعني -عزيزي القارئ- احكي لك البداية حتى تفهم, كان للحي مجلس وللمجلس رئيس! يشرفون على شئون الحي وسكانه وغيرها من تلك الأمور المهمة جدا التي كان الرئيس والمجلس يظلمون الحي وسكانه بسببها وجعلوهم يعيشون تحت ألم وتنغيص وظلم وديكتاتورية ومرت عليهم أايم لم يعرفوا ليلها من نهارها بسبب سواد مرارتها الحارق
كان يسكن في حينا رجل غريب الأطوار قليلا, من أولئك الصامتين الهادئين, عيناه باردتان ككتلتي جليد وعلى ثغره دوما بسمة ميتة! لم يكن محبوبا أبدا وحتى لو كان محبوبا لم يكن احد ليجرؤ على الاقتراب منه, فالسيد البارد لديه عدد لا يستهان به من الكلاب المسعورة! اجتلبه المجلس بكلابه لحراسه الحي لكن الجميع يعرف أن الكلاب في خدمه الرئيس ومجلسه
وفي يوم فاض فاض بالسكان وبدا كأن حياتهم لم يعد لها معنى أمام ما ذاقوه وثاروا على المجلس ورئيسه الذين جلسوا هادئين بانتظار هجوم الكلاب على السكان وردعهم! لكن الزمام لم يفلت من يد السيد البارد, واستدارت العيون الهستيريه والأشداق المكشرة عن أنياب مبعثرة إلى المجلس والرئيس, نباح وزمجرة كانت بطاقة تهديد تراجع أمامها المجلس والرئيس تاركين مناصبهم, احتفل السكان بذلك الانجاز العظيم وعينوا أكثر سكان الحي شعبيه رئيسا لهم لفترة تكاد تكون غير ملحوظة حيث روعت الكلاب سكان الحي وأرهبتهم وبدا ان الرئيس الجديد عاجز عن اعاده الأمن والاستقرار وبدأ السكان في الانقسام وتراشق الحجارة وتكسير النوافذ
قبل أن يصبح عليهم صباح بارد كبرود العيون التي وقف صاحبها بين الفريقين حاسما الامر, سيعيد إليهم الأمان فاليوم .... هو الرئيس الجديد!
هلل أحد الفريقين وثار الآخر ,فأفلتت الكلابمن راعيا وهجمت عليهم معطية الامان التام لفريق المهللين! واعتلى العرش السيد البارد!
تلك حكاية حينا الرائع الجميل, الآن أقف أمام النافذة أنظر إلى تلك الاصوات التي أعرف تماما مصدرها, السيد البارد على عرشه, الفريق المهلل يقف شامتا على ثغره ابتسامه شامته ممزوجة بظفر وانتصار والفريق الثائر معجون بدمائه بين مخالب الكلاب المسعورة التي ظفرت بحرية تامة لتفعل ما تريد منذ يوم تتويج السيد البارد
لم أنظر إلى الشامتين فقد انعدمت فيهم انسانيه أشك أنهم ولدوا بها حتى!!! وبحنق وألم وعتاب وحزن نظرت إلى الثائرين وإلى أحجارهم الصغيره أمام تلك الأنياب والمخالب! أنظر إلى دمائهم المنهمرة كشلال اغرق أرض الحي وكاد يلون سمائه, أشعر بغضب منهم لإلقاء أنفسهم بهذه الطريقة إلى الموت وقد أثبتت طريقتهم فشلها بكل المقاييس!
أنظر إلى ابنة جاري اليافعه التي صرخت بوجه كلب واحد فتكالبت عليها عشرة كلاب تنهش جسدها, ماذا فعلت صرختها تلك؟ ماذا استفادت بها؟ لماذا يعتبرون القفز إلى أحضان الموت بهذه الطريقة بطولة؟! لم لا يتوقفون لحظة للتفكير؟
بهدوء أغلق نافذتي علي, لن أشترك مع أي من الطرفين فلا أنا معدوم العقل ولا معدوم الانسانية, حتى لو كان أصحاب الدماء المراقه على صواب في رأيهم فهم على خطأ في تنفيذهم ومن الغباء أن أرى من أمامي يستعمل طريقة فيفشل بها ويحتويه الموت لأهرع خلفه وأستعمل نفس طريقته وأنا أعلم أني سأفشل وأموت مثله!!!
جلست بهدوء وقلب يبكي من مرأى الدماء المتناثرة وحزن على تلك الأرواح التي ذهبت إلى السماء, دفنت نفسي بأحضان كتاب منفصلا به عن العالم عازما على الصوم الكامل عن التدخل في سياسه حي لا أمل منه! فالعيب والمشكلة في النفوس والسكان لا في الحي نفسه الذي فقد كل معنى بعد أن قتل أولاده.
غفران حبيب
31/12/2013
كان يسكن في حينا رجل غريب الأطوار قليلا, من أولئك الصامتين الهادئين, عيناه باردتان ككتلتي جليد وعلى ثغره دوما بسمة ميتة! لم يكن محبوبا أبدا وحتى لو كان محبوبا لم يكن احد ليجرؤ على الاقتراب منه, فالسيد البارد لديه عدد لا يستهان به من الكلاب المسعورة! اجتلبه المجلس بكلابه لحراسه الحي لكن الجميع يعرف أن الكلاب في خدمه الرئيس ومجلسه
وفي يوم فاض فاض بالسكان وبدا كأن حياتهم لم يعد لها معنى أمام ما ذاقوه وثاروا على المجلس ورئيسه الذين جلسوا هادئين بانتظار هجوم الكلاب على السكان وردعهم! لكن الزمام لم يفلت من يد السيد البارد, واستدارت العيون الهستيريه والأشداق المكشرة عن أنياب مبعثرة إلى المجلس والرئيس, نباح وزمجرة كانت بطاقة تهديد تراجع أمامها المجلس والرئيس تاركين مناصبهم, احتفل السكان بذلك الانجاز العظيم وعينوا أكثر سكان الحي شعبيه رئيسا لهم لفترة تكاد تكون غير ملحوظة حيث روعت الكلاب سكان الحي وأرهبتهم وبدا ان الرئيس الجديد عاجز عن اعاده الأمن والاستقرار وبدأ السكان في الانقسام وتراشق الحجارة وتكسير النوافذ
قبل أن يصبح عليهم صباح بارد كبرود العيون التي وقف صاحبها بين الفريقين حاسما الامر, سيعيد إليهم الأمان فاليوم .... هو الرئيس الجديد!
هلل أحد الفريقين وثار الآخر ,فأفلتت الكلابمن راعيا وهجمت عليهم معطية الامان التام لفريق المهللين! واعتلى العرش السيد البارد!
تلك حكاية حينا الرائع الجميل, الآن أقف أمام النافذة أنظر إلى تلك الاصوات التي أعرف تماما مصدرها, السيد البارد على عرشه, الفريق المهلل يقف شامتا على ثغره ابتسامه شامته ممزوجة بظفر وانتصار والفريق الثائر معجون بدمائه بين مخالب الكلاب المسعورة التي ظفرت بحرية تامة لتفعل ما تريد منذ يوم تتويج السيد البارد
لم أنظر إلى الشامتين فقد انعدمت فيهم انسانيه أشك أنهم ولدوا بها حتى!!! وبحنق وألم وعتاب وحزن نظرت إلى الثائرين وإلى أحجارهم الصغيره أمام تلك الأنياب والمخالب! أنظر إلى دمائهم المنهمرة كشلال اغرق أرض الحي وكاد يلون سمائه, أشعر بغضب منهم لإلقاء أنفسهم بهذه الطريقة إلى الموت وقد أثبتت طريقتهم فشلها بكل المقاييس!
أنظر إلى ابنة جاري اليافعه التي صرخت بوجه كلب واحد فتكالبت عليها عشرة كلاب تنهش جسدها, ماذا فعلت صرختها تلك؟ ماذا استفادت بها؟ لماذا يعتبرون القفز إلى أحضان الموت بهذه الطريقة بطولة؟! لم لا يتوقفون لحظة للتفكير؟
بهدوء أغلق نافذتي علي, لن أشترك مع أي من الطرفين فلا أنا معدوم العقل ولا معدوم الانسانية, حتى لو كان أصحاب الدماء المراقه على صواب في رأيهم فهم على خطأ في تنفيذهم ومن الغباء أن أرى من أمامي يستعمل طريقة فيفشل بها ويحتويه الموت لأهرع خلفه وأستعمل نفس طريقته وأنا أعلم أني سأفشل وأموت مثله!!!
جلست بهدوء وقلب يبكي من مرأى الدماء المتناثرة وحزن على تلك الأرواح التي ذهبت إلى السماء, دفنت نفسي بأحضان كتاب منفصلا به عن العالم عازما على الصوم الكامل عن التدخل في سياسه حي لا أمل منه! فالعيب والمشكلة في النفوس والسكان لا في الحي نفسه الذي فقد كل معنى بعد أن قتل أولاده.
غفران حبيب
31/12/2013

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق