الخميس، 19 ديسمبر 2013

أعراض انسحاب

ينافق الناس كما يشاءون ويخذلون بقدر ما يستطيعون ولا يدري أحد منهم لأي بعد أو مدى قد تصنع خذلاتهم ((الصغيرة)) المتتاليه في حياة بعض البشر




لا يدرون أن ابتسامه ترفع للسماء وأن تجهما يقصم الظهر .. يستهين كل واحد بفعلته لأنها ((صغيرة)) ولم يضع في حسبانه قط أن غيره وغيره وغيره وعشرات من غيره قد أضافوا إلى فعلته ((الصغيرة)) عشرات الفعلات ((الصغيرة)) من الخذلان والنفاق والخديعه




بل يفتخر البعض بقدراته تلك لأنه لن يحمل أبدا صفه ساذج أو طيب فهو ماكر مخادع لا يخدعه أحد بل يخدع هو ويخرج منها كخروج الشعره من العجين!




هكذا صار مجتمعنا لا مكان فيه لعلاقة صادقه لان الكل لا يريد أن يحمل لقب ساذج المصاحب للقب "طيب" وكأن الطيبة وصمة عار يجب الخلاص منها والبقاء بمنأى عنها




ولن يوجد قاتل إلا لو وجدت ضحية فنرى ضحايا تسقط هنا وهناك تحت أقدام العلاقات الاجتماعيه التي تدوسها مرارا بلا رحمة




ولا يدري القاتل أن سلاحه الاجتماعي ذاك كان أقوى من خنجر مسموم غرس بقلب فقد النبض




ضحية يحمل عار ((الطيبة)) ولم يستطع المجتمع محو عاره ذاك يخذل مرة من هنا ومرة من هناك .. يبدأ يفقد كل صفاته ومهاراته الاجتماعية .. يفقد الحاجة الإنسانية الملحة للكلام .. يهرب من الأنس ويستريح بعباءات الظلام .. تتسلل صفة الأنس والاجتماعية من داخله كتسلل روح من جسد أسقمه مرض الموت .. يصبح إنسانا بلا أنس .. يرتاح بعيدا عن الناس فيرتاح الناس بعيدا عنه




لكن تأتي في حياته صدمات .. علاقات اجتماعية تفرض نفسها .. تقتحم خلوته وصومعته اللااجتماعيه الهادئة .. يجد نفسه مطالبا بالأنس والكلام والحديث والاختلاط بالناس والتفاعل .. ويجد أسوأ من ذلك أنه لم يعد يعرف كيف يتكلم! لم يعد يريد الاختلاط لم تعد الحياة الإنسية الاجتماعيه تهمه بشئ وفقد كل مهاراته التي ولد بها ليتعامل معها




قد تبدأ حياته بالانهيار ويبدأ ينهار هو خلفها ببطء .. إنسان بلا أنس عاشق للوحدة معلق ما بين وحدته وأنس علاقات فرضها جزء متبق وحيد من انسانيته الاجتماعيه الذابله




فقط لا يذكر من حياته التي تنهار أمامه سوى ضحكات مستخفه منهم لأن فعلاتهم تلك ((صغيرة)) :)




#غفران_حبيب

19/12/2013


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق