الجمعة، 21 ديسمبر 2012

"نصل لامع"

"أخيرا" نطق عقلي هذه الكلمة براحة وشئ من الطرب والانتصار, وبين يدي أخذت أقلب كنزي الثمين, مقبض كبير وثقيل تلتف حوله أصابعي فيملأ يدي في ثقة, أحركه فينعكس الضوء على نصله الرشيق اللامع, لماذا يبعدونني عن هذه المعجزة؟! إنها.....إنها.....إنها جميلة, أذكر أنني مرة عندما كنت صغيرا جلست أشاهد أحد الأفلام, كان هناك الكثير من الدماء والصراخ لكن ماجذب انتباهي ذلك النصل الصغير اللامع, يبدو بريئا بارقا من بعيد لكنه في الحقيقة.....حقا لا أدري, تذكرت.....أمي لديها مثله في المطبخ, انسللت بسرعة إلى المطبخ ووقفت في هيبة ووقار أحدق في تلك النصول التي تلمع في الظلام بضوء الحجرة المجاورة, مددت يدي الصغيرة المرتجفة أسحب إحداها, تحسستها أولا بأناملي وسرت قشعريرة في جسدي من برودة تلك النعومة, قررت والتفت أصابعي ببطء حول النصل, تأكدت من إحكام غلق يدي عليه حتى لا يهرب, قبضت بقوة وسحبته من مكانه, في تلك اللحظة أضئ النور ودخلت أمي وارتفع صراخها, أنظر لتلك الدماء التي تقطر على الأرض وأنا أتساءل عن مصدرها! وأمي مستمرة في الصراخ, لا أذكر جيدا ماحدث بعدها لكني كنت في أشد الضيق والغيظ لأنهم أخذوه مني, والآن أنا وهو وحدنا, لطالما كنت مغرما به, كيف يفعلها؟ كيف يتظاهر بهذه البراءة وهو يستطيع عمل المعجزات؟ لماذا لا يخبرني؟ تك...تك...تك...صوت تلك القطرات يزعجني حقا, أنظر إلى لونها الأحمر القاني وأبحث بحيرة عن مصدرها, رسغي ينتج المزيد من ذلك السائل الأحمر اللزج والنصل أيضا تخضب بهذه الحمرة, ياله من رائع إنه قوي حقا! في لحظة كان باب الغرفة مفتوحا على مصراعيه وأنا أتمدد أرضا وفوقي رجلان, سحب أحدهم النصل من يدي فتأففت في تذمر, أصوات تصرخ وتتصايح:

"من أعطاه السكين؟"
"من أين يأتي بكل هذه السكاكين؟"
"سيقت نفسه مرة لو لم نصل في الوقت المناسب"
"أطباء أنتم أم غفراء؟ ماذا سيحدث لو قتل نفسه؟"
لم تعد تهمني أصواتهم سأنتظر خلوتي التالية في صبر مع نصلي الحبيب.

بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
29/11/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق