الأحد، 23 ديسمبر 2012

طفل في الظلام



بين ثنايات الظلام وطيات السكون المخيم تحرك جسد حركات خافتة مالبثت أن سكنت, لم يقطع الهدوء سوى صوت أنفاس متقطعة متهدجة بدت وكأن الموت يجثم بثقله على صدره يعد عليه الأنفاس, دخل شعاع فضي للقمر الغرفة, التمع على دمعة ولدت من بين جفنيه المسبلين, اختفى قبل أن تموت الدمعة على أطراف شفتيه, ثانية مرت بين مولدها ومماتها ضن بها عليه الضياء فاختفى قبل تمامها, شعر بيدين للظلام بل بأيدي عديده تعبث به,تمتد إلى جنبات روحه وأعماق قلبه الصغير المتألم, تملأ عقله وتسيطر على أطرافه الباردة الهامدة يأسا, صرخ فلم تخرج صرخاته ولم تعبر الشفاه, بداخله طفل صغير جلس متسع العينين, أخذ يتحسس برهبة الظلام, يدير عينيه هنا وهناك, يرتجف من وحشة الفراغ, عض على شفته السفلى, ارتجفت يداه وانقبض قلبه بألم, كوى الألم عقله فقرر وترك للطفل داخله العنان, انفجر الطفل في البكاء والصراخ, يبكي فزعا من الظلام, يصرخ بلا جدوى في الفراغ, تألم لبكاء الصغير, لف ذراعيه حول نفسه يحتضنه.......فلم يحتضن سوا الهواء, أحكم غلق ذراعيه على صدره يرجو الطفل أن يكف عن البكاء, تمنى لو يساعده ولكن هيهات, أأبكى الطفل سوا الظلام؟ أأبكى الطفل سوا الفراغ؟ أأبكى الطفل سوا قسوة الحياة؟ شعر برغبة في الاحتواء, شعر بلهفة للضياء, شعر بشوق للذهاب إلى السماء, الطفل يبكي يذرف روحه مع الأنات, ترك الطفل يفعل ماعجز عنه الجسد انصياعا لقوانين الحياة, تركه يفعل مايشاء, يبكي ويصرخ ويركل الجدران, ركلاته بدت كقنابل مدوية على جدران صدره لم يملك أمامها سوا الاستسلام, صرخات الطفل تهزه, فليصرخ علّه يسكن ذلك الألم, دموع الطفل تلهبه, فليبكي علّه يغسل مرّ الذكريات, صوت بكاء الطفل يتهدج ويخفت, يجهش ببكاء منخفض متقطع الأنفاس, مابالهم لا يرحمون طفلا صغيرا.....طفلا بريئا.....لم يذق دنس الخطايا والخيانات؟ ألم يعلموا أن بداخله طفل لم يرد من الحياة سوا الحياة؟! أيرضون أن يقتل أطفال أرواحهم بلا ذنب إلا أنهم أتوا لهذه الحياة؟! ضم ركبتيه إلى صدره ودفن رأسه بينهما, اختفى جسده بين طيات الظلام, خفت صوته...وخفت....وخفت....نم أيها الطفل الصغير فعذرا.....بيننا من بخلوا على أطفال مثلك بالحياة.

بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
23/12/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق