الجمعة، 9 نوفمبر 2012

لأنها أنثى




(1)


"أبي ... أبي"

تهرول إليه متعثرة بساقيها الصغيرتين, تصل إليه فيأخذها بين ذراعيه ويجلسها على ركبته

"ماذا تريدين ياطفلتي؟"

تمد يدها الصغيرة إليه بوردة زهرية اللون

"خذ هذه الهدية"

وتتبسم ببراءة , يحتضنها شاعرا بانه يحتضن الدنيا كلها بين ذراعيه......


~~~~~


(2)


تطرق الباب وتدخل, تنظر إليه قائلة:

"أمي تريدك"

تستدير خارجة ثم تتوقف, تلتفت إليه ثانية

"هل أنت بخير؟!"

يومئ برأسه مبتسما ابتسامة صفراء خذلته, تجلس إلى جواره

"ماذا بك يا أخي؟"

يجيبها بهزة نافية من رأسها أن لا شئ ويدفن وجهه بين يديه, تشد بيدها على كتفه بدون أن تعرف ما ألمّ به

"أنت قوي...أعرف ذلك وأنا بجوارك دوما"

ينظر إليها وقد شعر بيدها تبعث قوة وأملا في جسده.........


~~~~~


(3)


توفي والده واليوم والدته ماذا تبقى له بعد ذلك؟ يشعر بالضياع يشعر بالشتات يدور بلا قرار, أتت وجلست غلى جواره وبلا كلمة جذبته برفق تدفن راسه في صدرها وتخبئه في أحضانها, شعر بالامان وأنه لم يضع بعد, لو كانت والدته أعطته حياته فزوجته أعطته حياتها,سمعها تهمس

"أنا معك ..حبيبي"....................


~~~~~



(4)

سعل بقوة فنهضت إليه منتفضة

"خذ دواءك ياولدي أرجوك"

قال من بين سعاله

"انا بخير يا امي, اذهبي وارتاحي"

تحضر غليه الدواء وقلبها ينفطر لمرآه يتالم, تسقيه بيدها وتسهر جواره طوال الليل تمسح على رأسه بيدها وترفعهما إلى السماء تدعو..........


~~~~~


(5)


"أنا لا أريدها يا أبي...أريد أمي"

تقولها بصوت اختنق بالدموع فيواسيها:

"لا تقولي ذلك إنها زوجتي وتحبك كما أحبتك أمك"

"إنها تضربني"

"كفى يابنتي لا تهولي الامور"

"وتسب امي وتكرهني.....لا أحبهاااااااا"

"قلت كفــــــــــــــــــــــــــــــــى"

تركض باكية إلى غرفتها.....................


~~~~~


(6)


"ولكن......"

وتمنعها الدموع من الاسترسال

يتظاهر بالأسف

"آسف"

تهمس

"لكني أحببتك"

يخفض عينيه أرضا وكأنه يتألم

"آسف لكن مشاعري نحوك كمشاعري لأختي"

ينظر إليها وبلا كلمة اخرى يرحل تاركا إياها باكية.............


~~~~~


(7)


"لقد أحببتك واعتنيت بك وأعطيتك حياتي كلها"

يكرر كلامه في ملل

"وأنا اريد أولادا وأنتي لاتنجبين"

تتشبث بذراعه

"هذا قدري لكني لم أقصر في أي شئ آخر...أبعد كل ماقدمته وفعلته تتزوج بأخرى؟"

يدفعها عنه بخشونة

"لقد حدث وانتهى.....ابتعدي الآن"

وذهب وتركها تتناثر دموعها على أشلاء كرامتها وأيامها الضائعة........


~~~~~


(8)


"إلى أين تأخذني ياولدي؟"

يزمجر في وجهها

"توقفي عن الأسئلة ستعرفين حين نصل"

تصمت وتجلس ساكنة في مقعد السيارة, تسمع ابنها وزوجته يتبادلان كمات لا تعنيها في شئ, إلى أن توقفت السيارة أمام مبنى عليه لافتة كتب فيها

"دار للمسنين"

................................



بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))

28/9/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق