الاثنين، 26 نوفمبر 2012

الفصول الأربعة


على نفس هذا المقعد
تجلس 4 مرات كل عام
في نفس التاريخ
منذ دهور سحيقة
وبرغم ذلك
تراها ماتزال في الخامسة من عمرها
ما الذي حدث؟ ولماذا هي؟
لا تعرف ولا أحد يعرف
فقط تذكر أنها في مرة كانت في نزهة قصيرة مع والديها
وكان الجو غريبا مريبا
مزيج من الفصول الأربعة
الصيف الشتاء الربيع الخريف
وضاعت في هذه الغابة
رغم الرياح الجافة
الشمس الدافئة برهة والحارة برهة أخرى
كانت هذه البقعة مثلجة !!!
غابة صغيرة تحفها أشجار عملاقة خضراء وتغطي الأرض طبقة جميلة من الثلج الأبيض
لم يرها أحد سواها .......
ام ماذا؟
دخلت ولم تخرج منذ ذلك اليوم
اليوم هو الـ 23 من شهر ديسمبر
لم يكن معها نتيجة مثلا تعرف بها التاريخ
لكنها تعرف
فقط تعرف
اليوم موعدها مع جنيات الثلج
في مكان ما من العالم لا تعرفه هي دقت ساعة لندن تعلن عن منتصف الليل
هي لم تكن في لندن ولم تذهب اليها قط
لكنها عرفت أنها دقت
رفعت عينيها المتسعتين إلى السماء 
فراشات زرقاء جميلة
انها  في الحقيقة جنيات صغيرات يدرن بسرعة فيحدثن ألوانا جميلة ومن بينهن تظهر طفلة بيضاء 
عيناها ناعستان وشعرها الأبيض ينساب حتى قدميها
مع كل حرف تنطقه وكل هواء تزفره تخرج أنسام باردة من بين شفتيها الدقيقتين ومعها جسيمات الثلج السداسية الجميلة
تبسمت لها بمودة واقتربت منها تربت على يدها الصغيرة
هي ليست جنية صيف ولا شتاء
ولا ربيع ولا خريف
لكن حدث شئ ما جعلها هنا للأبد
تنتظر فتاة الشتاء الناعسة الرقيقة
وفتى الصيف الشقي المشاغب
فتاة الربيع الجميلة النشيطة
وفتى الخريف الحساس عميق النظرات
اعتادوا على وجودها وزيارتها كل عام
تمسك ايديهم الصغيرة بيدها الدقيقة ويلفون العالم يغلفونه مع الجنيات الصغيرات بذلك الفصل
في تلك الليلة أخذوا يدورون بحبات الثلج الجميلة يبعثونها هنا وهناك ويداعبون بها الحيوانات ويرشونها بلطف على أوراق الشجر
تركوها تتساقط برقة من بين السحاب تداعب وجوه الأطفال الأبرياء
وتثير ضحكاتهم وبسماتهم
عادوا ثانية لتلك الغابة حيث هي منذ دهور
ودعتها فتاة الثلج وطبعت قبلة باردة على خدها
ثم ذهبت مع جنياتها زرقاء اللون الجميلات
وجلست تنتظر فتاة الربيع مع جنياتها الملونات بصبر
لتنفض عن الدنيا تلك الثلوج البيضاء
وتكسوه بالألوان


بقلم :غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
19/7/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق