طعم الدم
من منا لم يجرب أحلام البطولة؟ جميعنا جربناها وحلمنا بها, عندما تجد من تحب أو عائلتك أو حتى غرباء عنك في خطر كبير وأنت تتحلى بأعصاب حديدية وقوة خيالية لتنقذهم ولكننا لا ندري أن الأحلام شئ والمكوث أمام الأمر الواقع شئ آخر ربما لأننا لم نجرب مواجهة الواقع حقا, هي مثلنا جميعا لم يتوقف عقلها قط عن البحث عن تلك الأحلام لتنتشي روحها بطعم البطولة وتغذي قلبها بغرور وشجاعة لم يكونا لها يوما,علمت ذلك بعد فوات الأوان.....للأسف لاندري لماذا تكون معرفة الحقيقة دوما بعد فوات الأوان, لا نعرف براءة المتهم إلا بعد أن تلتهم المقصلة عنقه مبعثرة دماءه ويخيل إلينا أن عينيه تنظران إلينا في اتهام, ذلك اليوم كانت مع والدتها, لا تذكر اليوم ولا حتى الوقت لربما كان فجرا او عصرا قبل الغروب, الشمس لا أثر لحرارتها ولكن بقايا نورها او بدايته تسربل عباءة الكون بالألوان الباهتة, ماذا حدث؟ لا تدري حقا فقط هي تذكر اثنين اقتحما البيت لا تدري لهم أي دين أو ملة أو حتى حق في أن يحدث ماحدث, أحدهما كان يشبه الشيطان, هي لم تر شيطانا قط ولكن بالتأكيد لو رأته فلن يكون أبشع من هاتين العينين السوداوين اللتين شعرت للحظة باختفاء بياضهما, الابتسامة الشياطنية التي لا تفارق كوابيسها, هل رأت له نابين صغيرين؟! جلد جبهته منبعج وكأن وجهه لا يتسع لكل هذا الجلد فانبعج كطبقات فوق حاجبين كثين ارتفعا فوق العينين المقيتتين ,لم تر وجه الآخر, فقط تذكر محاولة ذاك الشيطان الإمساك بها وهي تفلت من يديه, هل كانت له مخالب؟! الآخر أسر والدتها, نظرت إليها في فزع ونسيت كل أحلام بطولتها,ببساطة تخلت عنها حين قالت لها ولاتدري كيف قالتها أنها ستنجو بنفسها, تذكر بألم أن الأم المسكينة برغم أسرها ووقوفها على حافة الموت حثت ابنتها على النجاة بنفسها وتركها, رأت انعكاس الموت البارد القاتم في العينين الشيطانيتين, أطلقت ساقيها للريح عندما سمعت صوت أعيرة نارية خلفها, لم تلتف للوراء وقد أيقنت بيتمها, لكن الشيطان لم يتركها فاخترق رصاص ناري ظهرها وأظلمت الدنيا أمام عينيها..........
فتحت عينيها ببطء ترفع رأسها إلى سماء مظلمة غاب فيها القمر, تحاملت ونهضت وسط السكون الصاخب, لم تعد للوراء بل تابعت حتى وصلت لأي بيت تعرفه وعلى أعتاب الباب أظلمت الدنيا ثانية..........
بعد نوم طال وصحوة تمنت أنها لم تأتِ قط ووقت لم تدرِ كيف مر كادت الدماء تسيل من عينيها بعد نفاد الدموع, ترثى يتمها الذي شهدت بعينيها جزءأ منه, تذكر أنانيتها وهي ترى آخر بريق حياة في عيني والدتها وتخبرها بأنها ستتركها وتنجو بنفسها فيتمزق قلبها
أين هي من أحلام البطولة؟ ياليتها ظلت هناك لتلقى حتفها, لِمَ لَمْ تفكر وقتها؟ لم دفعها النضال إلى حب البقاء للنجاة بنفسها؟
بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
7/11/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق