سكرانة
أسير مترنحة في طريق بلانهاية أوقرار,وجهتي مجهولة ولا أبالي,توقف عقلي
وتحكمت قدماي, خصلات شعري تغطي وجهي وخلفها تختبأ عينان خاويتان, تحدقان
ولا تريان, أضحك ثم أبكي ثم أضحك , دموعي تخالط ضحكي بمزيج عجيب ذو طعم
غريب, وبين الضحك والبكاء أحيانا أصرخ فيبتعد عني المارة في فزع وانا لا أدري
سبب فزعهم , ولا يهمني أن أعلم, فقط ألأستمر في الضحك والبكاء, والترنح كبندول
على جانبي الطريق, أتعثر في خطواتي ك
لما خطوت خطوتين, أنهض بلامبالاة لأتعثر
من جديد, ملأت الخدوش ركبتي ومرفقي, لكني كنت أبعد مايكون عن الإحساس
بالألم, رغم أنه يصرخ بداخلي, أرى دماء حمراء تقطر من إحدى ركبتي لكني لا أشعر
بالألم, وكأن المصاب غيري, خلعت حذائي ذو الكعب العالي بعد أن مللت التعثر
والسقوط, مشيت قليلا حافية القدمين فافتقدت طعم الألم, عدت أرتدي الحذاء ثانية
لأتعثر بعد خطوتين, أرى خيالات مبهمة أمامي فأحدثها بحماس وهي لا تجيب, أدور
حول نفسي بلا معنى, أسمع ضحكاتي ترتفع مجلجلة في الفضاء الفسيح ودموعي
تقطر من وجهي تاركة أثرا نديا في كل مكان خطوت وسقطت فيه, قائلة بشجاعة لقد
كنت يوما هنا رغما عنكم, ودماء ركبتي تخط خلفي خطا متعرجا مع مساري المترنح,
أصبح الحذاء زلقا لما بلله من دماء, التفت خلفي أرى اللوحة التي خلفتها بدموعي
ودمي فتعثرت وسقطت, عندها بدأت أضحك في هيستيريا, مر بي أحدهم قائلا في
سخرية:"هل أنتي سكرانة؟" أحدثت الكلمة صدى مزعجا في رأسي فهتفت له بأعلى
صوتي "نعم سكرانة.....أسكرني الألم" وتردد صدى كلماتي مئات المرات في الطريق
الخاوي بلا مجيب, وضعت رأسي على الأرض الندية بعد توقف المطر وافترشت
الطريق, ونمت لا أنتظر فجر يوم جديد.
بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
5/9/2012
5/9/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق