الجمعة، 16 نوفمبر 2012

قصة كفاح "مقال"


عندما يمسك الرسام بريشته فاعلم أنه سيرسم جزءا من عالم يراه ولا نراه, ذاك العالم الجميل الملقب بعالم الخيال, عندما يجلس العازف هائما إلى البيانو يداعب أزراره مغمض العينين عندها اعلم أنه عرض عليك تذكرة ذهاب وعودة إلى العالم الذي يسكن بداخله, وكذلك الكاتب إذا أمسك بقلمه فهو ينسج لك من بضعة حروف قطعة من كونه يقدمها لك عن طيب خاطر, كلهم غاصوا في عوالمهم وعادوا إلينا برسم أو معزوفة أو قصة تنتشلنا من الواقع, البعض استمد وحيا من الواقع ومزجه بالخيال وإلا لما أقبلنا على مايصنعون, أيهرب المرء منا من واقع إلى واقع آخر يماثله؟! قطعا لا, رأيت كل ما رسم وسمعت كل ما عزف وقرأت كل ما كتب لكني لم أجد قط ((قصة كفاح)), الواقع تركنا نهرب منه إلى الخيال لكنه أثبت تفوقه عندما عجز الجميع عن تجسيد قصص الكفاح بتلك البراعة التي صاغها لنا الواقع, لكن قصة الكفاح التي اختار الواقع أن يمتاز بها دامية...مؤلمة...نازفة...لوثت ريشة الفنان وبترت أصابع العازف, شلت قلم الكاتب وصبغت الكون بلونها الدامي, تلك قصص رواها لنا الواقع في فلسطين مرة وسوريا مرة أخرى, في العراق في الماضي ولا ندري أين في المستقبل, في ربيع عربي أورقت أزهاره بعبير الدم النقي, قصة أم ثكلت أولادها شهداء واحدا تلو الآخر, قصة أب استقبل مولوده من جوف الرحم ليدفنه في جوف الرمال بعد سويعات, قصة طفل حمل أخاه بين ذراعيه العاجزتين يبكي والدموع لا ترد الروح في جسد القتيل, قصة صرخة خرجت رغم حبل المشنقة, قصة قلب نبض رغم سيل الرصاص, قصة دمع قصة دم,قصص تحكي دم يرسم صراخ يعزف وتاريخ يكتب, قصة حر كسر القيد, قصة قلب نبض بحب, قصة روح تركت طفل, قصة أقصى يسجن, قصة بيت يهدم, قصة طفل يقتل, قصة حيّ يقصف, صرخة قدس تجمع عربا, صرخت أم هزت عرشا, صرخة طفل قتلت وحشا, صرخة وطن نهض بقوة, برك دماء مُلئت, سحب سماء دمعت, قصص كفاح, قصص مجد, قصص نضال, قصص كرامة, قصص تفرد بها الواقع فعجزت أمامها أقلامنا, مهما خططنا ورسمنا مهما عزفنا وروينا تبقى قصص الواقع وحدها.....لتلوث أيادينا بدمائها...تحكي عن.........ماعجزت عنه عقولنا وتخاذلت عنه آدميتنا, أما آن للواقع أن يعتزل؟ أما آن له من حد يتوقف عنده عن نسج تلك القصص واللوحات المسموعة؟!

بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))

11/10/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق