بدأ المشاهدون بالوفود واحدا تلو الآخر وامتلأت مدرجات المسرح بهم, أسمع أصواتهم..ضحكاتهم..الضوضاء التي يحدثونها, أختلس النظر إليهم من خلف الستائر ثم أعود للممثلين المتوترين في الكواليس..أشجعهم بعبارات حماسية..ويمر الوقت..يستعدون وينفضون عنهم الخوف والقلق, تغلق الأنوار...يفتح الستار...ويهدأ الجمهور, شعاع ضوء يضئ بقعة على المسرح حيث وقف ممثل ثم ثان وثالث ورابع, يؤدون أدوارهم باتقان منقطع النظير..كأنهم خلقوا لهذه الأدوار!...واستمر العرض وجن الجمهور والتهبت الأكف بالتصفيق...ثم حانت النهاية, أسدل الستار وارتفع تصفيق وصفير الجمهور, رفع الستار ثانية وانحنى الممثلون للجمهور...أنحني معهم...والورود تتساقط حولنا كحبات المطر, يسدل الستار ويبدأ الناس بالمغادرة, ينسحب الجمهور ببطء...أصواتهم تبتعد...ضربات أحذيتهم على الأرض تختفي...ضحكاتهم تخبو, تطفأ الأنوار ويخلو المسرح, وهناك...خلف الكواليس...وقفت...وقفت مع ممثلين أنا صنعتهم, خرجوا من داخلي ليقدموا للجمهور عرضا خلابا من مسرحية حياتي...ذهب الجمهور وتركوني معهم وحدي...تركوهم معي وحدي...ليتموا ما بدأوه...يلتفون من حولي...يضيقون الخناق علي...ينتزعون الحياة مني...ويخطون بدمي آخر فصل من مسرحية حياتي.......
"ستار"
*****
بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
2/4/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق