جلست عند جذع شجرة عجوز ... أنتظره في لهفة وأنا أعلم في داخلي أنه
لن يأتي ... لأنه ليس هناك موعد بيننا ... رفعت رأسي إلى السماء فأطل علي وجهه
الوسيم مضيئا بلون فضي ناعم بين النجوم , شعرت بالغيرة من تلك النجمات, فماذا
أساوي أنا بجانب تلك الآلئ الحلوة؟ قطبت جبيني وقلبي الصغير ينقبض ألما, نظرت إليه
أستعطفه فابتسم لي في حنان, وامتدت أشعته الباردة الجميلة تحتوي جسدي الصغير........
نظرت للبحر الكبير ... ذلك القوي الجبار ... هائج تتصارع فيه الأمواج
حتى تصل بنعومة إلى الشاطئ وتنسحب عنه في حياء, رأيت فيه القوة والغموض الساحران,
كبير يمتد إلى الأفق ... قوي يفهر كل مغرور وجبار ... وعلى ضوء القمر ظهرت حورية
تسبح على سطحه في دلال وتتقلب في أحضانه بسعادة, لسعت الدموع مقلتي غيرة عليه من
جمال الحوريات, فتلك شقراء وأخرى كالحليب بيضاء فماذا أكون أنا بجوارهن تلك
الجميلات؟ شعرت به يداعب بنعومة قدماي ثم ينسحب بحياء عائدا من حيث أتى, أفرح ثم
تدمع عيناي لكي يعود إلي ... فلا يخذلني ويداعب قدماي ثانية كأنه يقول لا تهمني
العيون الزرقاء ولا تلك الشقراء ... أريدك أنتي ... أيتها الصهباء ... ذاب قلبي
الصغير من حرارة ما بداخله من نيران, لم يرد تركي أحترق .......
نزلت حبات ثلج صغيرة علي من السماء ... ذابت على شعري ... انسابت على
خدي ... استقرت في أعماق قلبي الولهان ... بيضاء ... ناعمة ... جميلة ... رأيته
فيها ... لقد علمها الرقة وأعطاها الجمال ... فتحت يدي فسقطت حبة ثلج صغيرة رائعة
الجمال ... تأملتها في افتتان, شعرت بأني أحمل جزءا منه بين يدي الاثنتان ...
ضممتها إلى قلبي ... نظرت إليه ... اختفت ... كما يختفي هو دائما من بين يدي ...
لم أحاول ضم إحداها ثانية ... اكتفيت بإغماض عيني وتركه يداعب وجنتي بحنان ... كسى
الأرض ببياضه الفتان ... أخذت أقلب عيني هنا وهناك ... أراه في كل مكان ... ومن
بين الثلوج البيضاء ... انشق الثلج ...
وخرجت وردة صغيرة حمراء ... مالت نحوي تبتسم إلي ... حينها ... عرفت
أنها تعلمت منه الابتسام ... تحسستها أناملي برقة فمالت نحوي تلتمس الدفء ...
أخذته أضمه في أحضاني يستمد مني الدفء وأستمد منه الأمل ...
شقشق الفجر وجاء عصفور يغرد في سرور ... نظرت إليه وأنا أعلم أنه هو
من علمه الغناء ... التفت حوله الإناث ترتوي من غزله الجميل ... لكنه أبى الهدوء
والسكون ... أبى توجيه غزله لإحدى أولئك الحسان ... هو أمير الغزل أنعم على العصفور
... فأعطاه القدرة على الغزل الحلو ... أخذت العصفورات تتقربن إليه مسحورات ...
نظرت إليه ... تركهن وحط على يدي ... يبعث إلي بغزل في أعذب الألحان ... طبعت على
رأسه قبلة ... أرسلتها لمن سكن قلبي وعلم العصفور الكلام ... أراه في كل شئ ...
فهو الكل ... والأشياء منه أجزاء ... أتمنى لو أحتضن الدنيا كلها ... لعلي أطفئ
نار قلبي بمعانقة أجزاءه الموجودة حولي في كل مكان ... سأجلس كل يوم وحدي ...
أراقبه في شوق وتملؤني الأحلام ... سآتي في الموعد لكنه لن يأتي ... لأنه ليس
بيننا موعد ... فهو لايعرف بوجودي ... ملاكي ... مالك الروح والجنان
بقلم: غفران حبيب ((دوشة كبيرة))
6/5/2012

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق