الأربعاء، 7 نوفمبر 2012


عالم آخر





في اربعة بيوت مغلقة من بيوت تلك المدينة وبين أربعة جدران جامدة لاتسمع جلس أربعة شباب كل منهم على حدى, فتاتان وصبيان لم يبلغ أحدهم العشرين من عمره بعد, كل منهم جلس وحده يحدق في لاشئ بعينين خاويتين وبالرغم من ذلك تحكيان مرارة السنين, بدو من عالم آخر غير عالمنا, ولكنهم مثلنا من لحم ودم, عظام وقلب تكاد خفقاته لا تلاحظ, آباؤهم وأمهاتهم تتمزق قلوبهم حسرة ومرارة على فلذات أكبادهم يجلسان طوال الليل تبكي الام ويواسي الاب ليهبا معا راكضين عندما تتناهى إلى مسامعهما صرخة بائسة من صوت ضعيف برتجف كصوت غريق يتمسك بالحياة ويستمر الصراخ رغم محاولات الأبوين اليائسة لتهدئته/تهدئتها, أربعة بيوت لم تذق طعم النوم منذ زمن, انفصلت وابتعدت لكنها اجتمعت واشتملت على هم حملته على عاتقها بأربعة شباب ماتت فيهم الحياة,اثنان اصيبا بصدمة نفسية عنيفة كادت تودي بعقليهما فصاما عن الكلام , والآخران نالا من الصدمة النفسية اعنف لما حصلا عليه من صدمات بدنية ترويها تلك الخدوش والجراح وكدمات وحتى كسور في جسد كل منهما, منهما صبي لم تؤلمه جروحه كما آلمته جروح الفتاة التي ذهبت نفسها حسرات ما أصاب جسدها الجميل من تعذيب وضرب دام لساعات وساعات, كل يوم يعيد الشريط نفسه في ذاكرة كل منهم, يعود بهم إلى اليوم الذي تغير فيه مجرى الحياة, عندما وجدوا انفسهم مختطفين ومحتجزين في الظلام...صديقان...وصديقتان...اثنان...غريبان عن الآخران...جمع الخوف والألم بين قلوب أربعتهم, مجانين مبتزون اختطفوهم للاشئ سوى المال ورغبة مريضة بإرهاب قطط صغيرة, حاول مقاومتهم فكادوا يفتكون به, بيأس حاولت الدفاع عنه فتركوه وانتشلوها من أحضانه..........أعادوها إليه بعد أربع أو خمس ساعات كومة من الدماء والعظام, تسيل الدماء من جسدها وتحكي كل عظمة قصة تكسرها, انبثقت الدموع من عينيه تغسل وجهها بلا حول له ولا قوة ويدها الضعيفة تمسح دموعه فتترك مكانها أثرا بدمائها, حضر المجرمون ثانية يتشفون ويسخرون من ألمهم وخوفهم فحاول الانتقام لها فانتشلوه غصبا من جوارها, والاثنان الآخران انكمشا على بعضهما في أحد الأركان يشاهدان ماحل برفيقيهما ويرتجفان بخوف, أخذوه أمامهما وسمعا صراخها العاجز تهتف باسمه وبقوة لم يدريا مصدرها نهضت إلى الباب وكادت تكسره بقبضتيها أو تكسر قبضتيها بالباب حتى دخل الحارس.....يقسمان أنها كسرت رقبته بيديها العاريتين, ركضت إلى الغرفة التي قضت فيها ليلة امس بين ضرب وتعذيب فوجدتهم حوله وهو ملقى ارضا, ألقت بنفسها فوقه لعلها تقيه بجسدها الضئيل.....يذكرون بعدها ضرب...دماء...اقتحام الشرطة..................وعادوا إلى بيوتهم...ولكن لم يعودوا أبدا كما كانوا, عادوا أجسادا بالية وارواحا مهترئة, أعمارا تناهز اضعاف اعمارهم, يستيقظ كل منهم ليلا صارخا باسم صاحبه, تناوب عليهم الاطباء النفسيون وأجمعوا جميعا على أنهم صاروا في عالم آخر غير عالمنا, عالم خلقته أربعة ليال من خوف وتعذيب بأيدي مجانين, عالم فتح أبوابه ليدخل فيه أربعتهم وأغلق عليهم, عالم لن يعودوا منه أبدا, عالم صنع بينهم رابطا لن يكسره سوى الموت, فدعوهم....وحدهم.....معا.....لعالمهم!



بقلم:غفران حبيب ((دوشة كبيرة))

25/9/2012



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق