جلست تحدق فيهم لا تدرك ماترى ولا تعي ما تسمع تتأرجح بين عالمها وعالمهم دون نهاية أو قرار, تقيدها الخيوط والأوهام, خيط ضعيف لكنه يشل حركتها, خيط وهمي لكنه يمنع إرادتها, خيوط كثرت وتشابكت ولكن الحال واحد, بداية الخيط تقيدها ونهايته بين يدي واحد ممكن جلسوا حولها, حتى الدموع والبسمات قيدت بخيوط وقوانين, تظل تجذب وتجذب ولكن بلا جدوى فإن شحذت الانتباه ستجد أنه ليس لها قرار, فأي حرية هي تلك بالقيود, حتى الحروف وضعوا عليها قيود, وربطوها بالخيوط, فكل يسحب الخيوط ويرتب من الحروف ماشاء من كلمات, وعندما تعترض ينطلق خيط آخر يقيد الاعتراض, ويعطيه مخالفة وحكما بالسجن مدى الحياة, لم لايسمعون؟ لم لاينتبهون؟ التفكير ممنوع والكلام محال, فهي دمية وبالخيوط تتحرك الأوصال, فكيف للدمية الاعتراض والصراخ؟! فهل للمحكوم عليه يوما أن يحاسب الجلاد؟ ألا يرون أنها عن الدمى أبعد مايكون؟ وأنهم هم قيدوها ويوما ستنقطع الخيوط, وتشل اليد المحركة وتهترئ القيود, ولكن كيف يرون وعلى أعينهم غمامة؟ ومفاتيح القيود في يدهم وعلى فمها كمامة! ولكن الخيط يوما سيرتخي وينكسر القيد لا محالة وتطير سابحة في السماء وتصير رمزا تماما كغصن الزيتون والحمامة, سيصبحون ذات يوم ليجذب كل منهم الخيط فيجده انقطع ويبحث عن القيد ولكنه انكسر..وهي..هي..استترت بظلام الليل ذاهبة نحو الضياء, استترت بسكون الليل ليحلوا لها الكلام, ذهبت في طريق ليس له نهاية ولا قرار, ليس منه رجعة ولا اختيار, اتجهت نحو الضياء تاركة الجلاد غارقا في الظلام, رحلت وحيدة لكنها سعيدة فالضوء لها أنيس, يدعوها للشجاعة والكلام فليس بينهم من ليس من الأحرار, أما الباقون فصاروا يتخبطون, يبحثون عنها ولكن هيهات هيهات, لقد كانت كالنسيم لا يسمع لها صوت ولا أنفاس, ويوم رحلت علموا أنها كانت في صمود الجبال, واحتملت القيود وصادقت الأغلال, علموا أنها خرجت من بين بتلات زهرة جورية مع زقزقة العصافير ومداعبة الندى للأوراق, علموا أنها وجدت يوم تكسر القمر مكونا الهلال, علموا أنها سارت فوق السحاب ونامت في جوف محارة بين اللؤلؤ والمرجان, ولكن هيهات هيهات فقد رحلت نحو الضياء, سارت بخطى ثابتة وعلى ثغرها بسمة الخلاص, فأشفق عليها الضياء..وحاول ردعها في حياء, فتجيبه باسمة أنه ليس للموت قانون أو دستور فيأخذها في كنفه في حبور, فتختفي في ثنياته وتغرد العصافير في سرور, فاليوم لها عيد...لأنه يوم الخلاص!!!
بقلم:((غفران حبيب)) دوشة كبيرة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق